دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - الجهة الرابعة جريانها في موارد الشك في الصحة التأهلية والقابلية
حصول الملكية والنقل والانتقال[١]مثلا.
و فيه: ما لا يخفى، فانه لا يترتب على أصالة الصحة إلاّ صحة العمل من الجهة
المشكوك فيها، وترتب الأثر من تلك الناحية، لا من بقية الجهات.
و بعبارة أخرى: إذا كان الأثر مترتبا على أمرين، كل منهما جزء من السبب،
فجريان أصالة الصحة في أحد الجزءين لا يقتضي تحقق الجزء الآخر، ولا ترتب
أثر مجموع الجزءين. وانما يترتب عليها أثر نفس ذاك الجزء. وإن شئت عبر عنه
بالصحّة التأهلية، بمعنى كونه قابلا لأن يكون جزء من السبب الفعلي إذا انضم
إليه الجزء الآخر.
و بهذا ظهر الحال في إجراء أصالة الصحة في عقد الفضول، فانه لا يستدعي إلاّ
صحة العقد بما هو عقد، لا بما انه مستند إلى اذن المالك أو إجازته، فلا
يترتب عليها النقل والانتقال المترتب على أمرين، تحقق العقد الصحيح
واستناده إلى المالك. وهكذا في بيع الصرف والسلم وفي الهبة ونحوها، مما
اعتبر فيه القبض، حيث ان صحة العقد لا يترتب عليها تحقق القبض، ولا يترتب
على أصالة الصحة فيه ترتب أثر المجموع كما هو واضح.
و بما ذكرناه ظهر الحال في بيع العين المرهونة فيما إذا اذن المرتهن في
البيع وتحقق بعده أمران، بيع العين من المالك والرجوع من المرتهن، واختلفا
في سبق البيع على الرجوع والعكس. وذهب فيه جمع إلى فساد البيع، تمسكا
بأصالة الصحة في الرجوع، فان صحته تستدعي عدم ترتب الأثر على البيع. وبعض
ذهب إلى صحته، لأصالة الصحة في اذن المرتهن، فان صحة اذنه تستدعي صحة
البيع.
و الظاهر عدم إمكان إثبات شيء من صحة البيع وفساده بأصالة الصحة
[١]فرائد الأصول: ٢-٧٢٥(ط. جامعة المدرسين).