دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
كالحكم
التكليفي ومتعلقه مثل وجوب الصلاة، فان الصلاة واجبة ولو لم يوجد فرد منها
في الخارج، فكيف يرتب الشرطية كشرطية التستر على استصحاب وجود الشرط كوجود
التستر، بل الشرطية لا يجري فيها الاستصحاب أصلا، لا في نفس الشرط لترتيب
آثار الشرطية لما عرفت، ولا في نفسها إذا شك في بقائها لاحتمال النسخ، وذلك
لكون الشك فيها مسببا عن شك آخر هو مجرى الاستصحاب، فيكون حاكما على
الاستصحاب الجاري فيها، لأن الشرطية كما ذكرنا منتزعة من تقيد الأجزاء بأمر
وجودي، فالشك في الشرطية ناش من الشك في بقاء التقيد وعدمه، فيجري فيه
الاستصحاب، فيثبت التقيد ظاهرا، وينتزع منه الشرطية الظاهرية، كما كان
ينتزع الشرطية الواقعية من التقيد الواقعي، وكذا الحال في الجزئية
والمانعية، فلا مجال للاستصحاب في شيء منها أصلا. هذا كله في جواب المحقق
الخراسانيّ.
و اما الإشكال المعروف، فقد أشرنا فيما سبق إلى دفعه وحاصله: ان اعتبار كون
المستصحب بنفسه أثرا شرعيا أو موضوعا لأثر شرعي مما لا دليل عليه، بل
المعتبر ان يكون المستصحب قابلا للتعبد الشرعي، ومن الظاهر انه كما يكون
التكليف في مرحلة الجعل مما تناله يد التعبد وضعا ورفعا، كذلك في مرحلة
الامتثال، فللشارع ان يكتفي في مرحلة الامتثال بما يحتمل كونه مصداقا
للمأمور به، وله ان لا يكتفي به، فيستقل العقل بالامتثال اليقيني للاشتغال
القطعي. مثلا في موارد قاعدة الفراغ اكتفى بالامتثال الاحتمالي، وفي موارد
الشك في المحل لم يكتف به، وعليه فلا مانع من جريان الاستصحاب في مرحلة
الامتثال. واستصحاب وجود الشرط أو الجزء أو المانع مرجعه إلى التعبد في
مرحلة الامتثال، فحال استصحاب الجزء أو الشرط حال قاعدتي الفراغ والتجاوز،
غاية الأمر هما مختصتان بمرحلة الامتثال، وهو جار فيها وفي مرحلة التكليف،
فإذا استصحبنا