دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٥ - الأقوال في حجية الاستصحاب
الزمان غير معلوم، لأنّ النسخ على ما حققناه دفع لا رفع، كما ان استعداد المجعول للبقاء إذا شك في كون الخيار على الفور غير معلوم.
و ثانيا: إحراز المقتضي أعني استمرار المتيقن للبقاء في عمود الزمان إنما
يمكن في الأحكام دون الموضوعات، فان المراد بالمقتضي في الموضوعات هو
المقتضي التكويني، ومن الظاهر ان شيئا منها لا تستمر إلى الأبد، بل مقدار
استعدادها للبقاء مختلف باختلاف الأجناس والأنواع والأصناف بل الأشخاص، فهل
الميزان في ذلك باستعداد الجنس أو النوع أو الصنف أو الشخص؟و من أين يمكن
إحراز مقدار استعداد الأشخاص للبقاء، فيلزم من جريان هذا التفصيل في
الموضوعات هرج غريب في الاستصحاب، مع ان الشيخ قدّس سرّه صرح بجريانه فيها.
و لذا ذكر في تنبيهات الاستصحاب ان الشك في بقاء الكلي قد يكون من الشك في
الرافع، كما إذا شك في بقاء الحدث المردد بين الأصغر والأكبر بعد الوضوء،
فان الحدث أمر مستمر في عمود الزمان، ولا يرتفع إلاّ برافع، فيجري فيه
الاستصحاب. وقد يكون من الشك في المقتضي، كما إذا شك في بقاء الحيوان
لتردده بين قصير العمر وطويلة، وهذا تصريح منه بجريان التفصيل في
الموضوعات، فيرد عليه ما أورده هو قدّس سرّه على المحقق القمي بعينه.
و ثالثا: بناء على هذا يلزم عدم جريان الاستصحاب إذا شك في حصول الغاية
لشبهة موضوعية فيما إذا كانت الغاية زمانا، كما لو شك في وجوب صلاة الفجر
أو الظهرين، للشك في طلوع الشمس أو غروبها، فانه ليس إلاّ مرور الزمان،
فالوجوب مما لم يحرز استمراره في عمود الزمان، فالشك في بقائه من الشك في
المقتضي، مع ان جريان الاستصحاب فيه مما قبله الشيخ، بل هو مورد بعض
الأخبار، كقوله عليه السّلام في مكاتبة القاساني«صم للرؤية وأفطر للرؤية»[١].
[١]تهذيب الأحكام: ٤-١٥٩.