دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٨٣ - الأقوال في حجية الاستصحاب
الكفاية
هو التفصيل فيهما بين العبادات والمعاملات، فاختار ان الصحة والفساد في
العبادات منتزعتان من انطباق المأمور به على المأتي به وعدمه، والمطابقة
وعدمها أمران تكوينيان. وأما في المعاملات فالصحة تكون بمعنى ترتب الأثر،
كما ان الفساد عبارة عن عدمه، ولا معنى لترتب الأثر على معاملة دون أخرى
إلاّ حكم الشارع به، فلا بد وأن يكونا مجعولين.
و الصحيح: أنهما منتزعتان عن أمر تكويني، وهو الانطباق وعدمه مطلقا.
أما في العبادات فواضح. وأما في المعاملات فتوضيحه: ان الصحة والفساد ليسا
من صفات الطبيعة التي هي متعلق الحكم، فليس طبيعي البيع مثلا صحيحا ولا
فاسدا من باب السالبة بانتفاء الموضوع، بل إذا وجد البيع في الخارج حقيقة
أو بالفرض والتقدير، كما إذا فرض بيع منشأ بلفظ غير عربي، اتصف ذاك الموجود
الحقيقي أو الفرضي بالصحّة تارة وبالفساد أخرى، بلحاظ انطباق متعلق الحكم
عليه وعدمه.
و بعبارة أخرى: الصحة والفساد لا ينتزعان من مرحلة الجعل، لا في الأحكام
التكليفية ولا في الأحكام الوضعيّة، فمن مجرد أمر المولى بالصلاة إلى
القبلة لا ينتزع صحة الصلاة إلى القبلة، ومن حكمه بالمبادلة عند بيع البالغ
العاقل الرشيد ماله لا ينتزع الصحة، بل لا بد في ذلك من وجود صلاة أو بيع
في الخارج، أو فرض وجوده كذلك لينتزع عنه الصحة بلحاظ انطباق متعلق التكليف
في الحكم التكليفي أو موضوع الحكم في الحكم الوضعي عليه، أو ينتزع منه
الفساد بلحاظ عدم انطباقه عليه. فالصحة والفساد في كلا البابين منتزعان عن
انطباق متعلق الحكم أو موضوعه على الفرد الحقيقي أو التقديري وعدمه، فهما
منتزعان من أمر تكويني مطلق، وليسا مجعولين تشريعا، فالتفصيل لا وجه له.
نعم يمكن التفصيل بوجه آخر، أي بين الصحة والفساد الواقعيين