دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - الثانية في تعارض الاستصحاب مع سائر الأصول العملية من البراءة والاحتياط والتخيير
و
ثانيا: لو تنزلنا عن ذلك، وبنينا على ان إطلاق اليقين يعم الإجمالي، يرد
عليه ما في الكفاية من ان دليل الاستصحاب غير منحصر بما هو مشتمل على هذا
الدليل، بل بعضها غير مشتمل عليه، فيتمسك بإطلاقها. وإجمال ما هو مقيد
بالذيل لا يوجب رفع اليد عن إطلاق المطلق منهما، لأن الإجمال معناه عدم
الدلالة على الإطلاق، لا الدلالة على عدمه، كما هو واضح. فالمانع الإثباتي
مفقود في المقام.
و لذا جعل الميرزا قدّس سرّه المانع ثبوتيا، وحاصل ما ذكره: ان الأصول التي
يعلم بمخالفة بعضها للواقع ان كانت غير محرزة، بأن لم تكن ناظرة إلى
الواقع، بل كانت وظائف عملية للشاك، كالاحتياط الشرعي في الأعراض والأموال
مثلا، لا مانع من جريانها، فإذا علم إجمالا بأن إحدى المرأتين محرم له،
ويجوز له النّظر إليها، والأخرى أجنبية، لا مانع من جريان أصالة الاحتياط
فيهما معا، إذ لا مانع من ان يلزم الشارع ظاهرا بترك مباح واقعي تحفظا على
عدم وقوع المكلف في الحرام الواقعي. وأما ان كانت من الأصول المحرزة
الناظرة إلى الواقع كالاستصحاب، فيستحيل جريانها مع العلم بمخالفة بعضها
للواقع، فكيف يعبد الشارع من يعلم وجدانا طهارة أحد الإناءين بأنه عالم
بنجاستهما تعبدا. ونظيره ما إذا قامت أمارة كالبينة على طهارة أحدهما، فانه
حينئذ لا يمكن جريان استصحاب النجاسة في كليهما، إذ لازمه ان يعتبره
الشارع عالما بالنجاسة وبالطهارة، وهو كما ترى.
و يرد عليه: أولا: النقض بما إذا كان المكلف جنبا فصلى، ثم شك في انه اغتسل
قبلها أو صلى جنبا، فانه يجري قاعدة الفراغ في صلاته، ويحكم بصحتها،
واستصحاب بقاء جنابته بالإضافة إلى سائر أعماله المشروطة بالطهارة، كاللبث
في المساجد ومس المصحف ونحو ذلك، مع العلم بمخالفة أحد الأصلين المحرزين