دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٣١ - المقام الثاني والكلام فيه يقع في موردين
المقتضي. وعليه لا يتم ذلك. ولكنا نمنع جريان الاستصحاب في الفرض مطلقا لوجه آخر.
و حاصله: ان الحكم وكذا متعلقه يستحيل ان يكون مهملا بالقياس إلى الزمان
الملحوظ معه، بل اما يكون مطلقا بالإضافة إليه، أو مقيدا به، ولا واسطة بين
الأمرين نعبر عنها بالظرفية، فان الزمان بطبعه ظرف، أخذ قيدا أو لم يؤخذ،
فلا معنى لأخذ الزمان في الحكم أو المتعلق إلاّ تقييده به، فإذا شك في
بقائه لم يمكن التمسك بالاستصحاب الحكمي، لعدم إحراز اتحاد القضيتين،
فالتمسك بعموم الأدلة يكون من التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية، إذ على
تقدير ارتفاع القيد يكون الحكم حكما حادثا، لا بقاء الحكم الأول المقيد
بالزمان السابق أو المتعلق بما هو كذلك، فلم يحرز كون رفع اليد عنه مصداقا
لنقض اليقين بالشك. ولا بالاستصحاب الموضوعي، بداهة عدم تعلق الشك ببقاء ما
تعلق اليقين بحدوثه، بل هناك أمر متيقن التحقق وهو الاستتار مثلا، وأمر
مقطوع الانتفاء وهو ذهاب الحمرة، فأي شيء يستصحب. وهذا هو الشأن في جميع
موارد الشبهة المفهومية، كما إذا أوجب المولى إكرام العادل، وتردد بين خصوص
من اجتنب الصغائر والكبائر والأعم منه وممن اجتنب الكبائر فقط، وكان زيد
مجتنبا لجميعها، ثم ارتكب بعض الصغائر، فان استصحاب الحكم غير جار، لعدم
إحراز الاتحاد، واستصحاب الموضوع أعني العدالة لا يجري، لعدم تحقق متيقن
يشك في بقائه.
و قد أشار إلى ذلك شيخنا الأنصاري في كتاب الطهارة.
نعم الشك في تحقق ما جعله الشارع غاية بهذا العنوان موجود، إلاّ ان
استصحابه يرجع إلى استصحاب الحكم. وليس من استصحاب الموضوع، فان مورده ما
إذا كان هناك يقين وشك مع قطع النّظر عن ثبوت الحكم، وإلاّ فالاستصحاب يكون
حكميا.