دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - التنبيه السابع في جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة وعدمه
المستحيل
في حقه سبحانه. وإذا لم يثبت له إطلاق وشك في سعة المجعول وضيقه، فليس
ثبوت ذاك الحكم لغير الموجودين في ذلك العصر متيقنا ليشك فيه ويستصحب، بل
إسراؤه إليهم يكون قياسا وإسراء للحكم عن موضوع إلى موضوع آخر. ومجرد كون
الخطاب على نحو القضايا الحقيقية لا يستلزم ذلك بعد إمكان تقييد موضوعه
بقيد أو زمان خاص، وتقييده بأشخاص خاصة. ونظيره في الافراد العرضية ما إذا
حرم الخمر المزيل للعقل، وشككنا في المتخذ من التمر انه مزيل للعقل وحرام
أم ليس كذلك، فلا يمكن التمسك بعموم الدليل لإثبات حرمته، للشك في سعته.
فاستصحاب عدم النسخ في نفسه لا أساس له، ولو بنينا على جريان الاستصحاب في
الأحكام الكلية. وما ادعاه الأسترآبادي من الضرورة على جريانه فاسد إذا
أراد به الاستصحاب المصطلح، اللهم إلاّ أن يكون المراد ما هو نتيجة استصحاب
عدم النسخ من البناء على بقاء الحكم السابق، ولو لم يكن لحديث لا تنقض
اليقين بالشك، بل كان من جهة الإطلاق، أو الدليل الخارجي.
و بالجملة الشك في النسخ مرجعه إلى الشك في سعة الجعل وحدوثه، والأصل عدمه،
فلا مجال لأصالة عدم النسخ إلاّ الاستصحاب التعليقي، بأن يقال: لو كنا
موجودين في ذاك الزمان لكان الحكم مجعولا لنا يقينا، فنستصحبه.
هذا كله في الإشكال المشترك بين أحكام هذه الشريعة والشرائع السابقة.
و أما المختص بالشرائع السابقة، فقد ذكر الميرزا[١]ما
حاصله: ان نسخ الشريعة ان كان بارتفاع جميع أحكامها بنحو العام
الاستغراقي، وجعل أحكام جديدة في الشريعة اللاحقة، اما مماثلة لتلك
الأحكام، واما مضادة لها، فلا مجال
[١]أجود التقريرات: ٢-٤١٥.