دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه إلى زمان حدوث الحادث الآخر، المفروض تعينه، فيترتب عليه الأثر.
و أما معلوم التاريخ إذا كان لعدمه في زمان حدوث الآخر أثر، فمنع الشيخ والآخوند والميرزا جريانه[١]ففصلوا في المقام. واختلفوا في وجه المنع.
أما الآخوند فإنكاره مبني على ما بنى عليه في اعتبار اتصال زمان اليقين
بالشك، فان زمان الشك انما هو زمان حدوث مجهول التاريخ، فان كان زمان حدوثه
متصلا بزمان اليقين بعدم الحادثين فالاتصال ثابت، وإلاّ ففصل بينهما زمان
لا محالة، فالشبهة مصداقية.
و الجواب عنه: ما أسلفناه من أنه لا يعتبر في الاستصحاب اتصال زمان المتيقن
بالمشكوك واقعا في علم اللّه، بل لا بد فيه من اتصالهما في مقام الإدراك
والإحراز بتحقق يقين وشك فعلي، متعلق بالحدوث والبقاء من دون تخلل اليقين
بالخلاف في البين. وتردد زمان حدوث مجهول التاريخ هو الموجب للشك في وجود
معلوم التاريخ في زمان حدوث الاخر وعدمه، لا انه موجب لليقين بعدمه ولو
احتمالا، فهذا الوجه فاسد.
و أما ما ذكره الميرزا تبعا للشيخ فحاصله: ان الاستصحاب عبارة عن جرّ
المتيقن السابق في عمود الزمان، وليس في معلوم التاريخ شك من حيث الزمان،
بداهة اليقين بعدمه في زمان، واليقين بحدوثه في زمان آخر.
و الجواب عنه: يظهر مما تقدم، لأنّا ذكرنا ان اليقين بانتقاض الحالة
السابقة في شيء بعنوان لا ينافي الشك فيه بعنوان آخر، وعدم جريان
الاستصحاب في شيء من حيث الزمان، لعدم تعلق الشك به من هذا الحيث، لا
ينافي جريانه فيه
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٦٧(ط. جامعة المدرسين). أجود التقريرات: ٢-٤٢٤. كفاية الأصول: ٢-٣٣٧.