دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٥ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
بني
عليها، وهي أنه إذا ورد عام إلزاميّ، وورد عليه مخصص ترخيصي قد أخذ فيه
عنوان وجودي، يكون الإحراز جزء الموضوع في المخصص عرفا، فلا يرفع اليد عن
العموم إلاّ فيما أحرز تحقق عنوان المخصص. وأما إذا شك في تحققه، فهو داخل
تحت العام، من دون ان يكون ذلك من باب التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية.
و قد أوضحه بمثال عرفي، وهو ما إذا نهى المولى عبده أن يأذن لأحد في الدخول
عليه إلاّ لأصدقائه، فان العبد إذا لم يحرز صداقة أحد ليس له ان يأذن له
في الدخول عليه تمسكا بالبراءة عن الحرمة، لأن المخصص عرفا مأخوذ فيه إحراز
العنوان، فالخارج عن العام من أحرز صداقته. والمثال من هذا القبيل، فان
الخارج عن عموم نجاسة ملاقي النجس أي الماء الراكد الّذي حكم عليه بالنجاسة
بالملاقاة عنوان الكر، وهو أمر وجودي، لا بد من إحرازه في عدم الانفعال،
فما أحرز كريته لا ينفعل، وإلاّ فهو داخل تحت عموم ما دلّ على انفعال ملاقي
النجس.
ثم رتب على هذه القاعدة فروعا: منها: ما إذا كان هناك ماء مخلوق الساعة لم
يكن له حالة سابقة، وشك في كريته، فانه حكم بنجاسته إذا لاقى النجس.
و منها: ما إذا توارد على الماء حالتان، كرية وقلة، وشك في السابق منهما،
فان استصحاب بقاء كريته معارض باستصحاب قلته، فيسقطان بالمعارضة، فإذا لاقى
النجس ينجس.
و منها: ما إذا شك في دم أنه أقل من الدرهم أو أكثر، فانه لا تجوز الصلاة
معه، لأن الصلاة في الدم ممنوع، خرج عنه عنوان وجودي، وهو ما إذا كان أقل
من الدرهم، فإذا أحرز ذلك فهو، وإلاّ فعموم المنع محكم.
و منها: ما إذا تردد أمر المرأة بين ان يكون من محارم الرّجل أو أجنبية،
فانه حكم بحرمة النّظر إليها، لأن مقتضى عموم المنع عن نظر أحد الجنسين إلى
غيره