دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - المورد الثالث من موارد تقدم أحد الدليلين على الآخر عند المعارضة كلية، ما إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ، فإن دوران الأمر بينهما تارة يكو
إمكان
ورود الناسخ عن الإمام عليه السّلام لأن النسخ ليس رفعا للحكم، وانما هو
بيان أمد الحكم الموقت، فيمكن ذلك وان كان الوحي منقطعا. إلاّ انه لا يترتب
ثمرة على ذلك في هذا الفرض بالقياس إلى المكلفين بعد زمان ورود الخاصّ،
لأن العمل لا بد وان يكون على طبق الخاصّ، سواء كان مخصصا للعام أو ناسخا،
وفي المثال يكون الماء القليل منفعلا فعلا، سواء كان كذلك من الأول أو لم
يكن قابلا للانفعال سابقا ونسخ ذلك.
نعم يترتب على ذلك ثمرة عملية بالقياس إلى من كان مكلفا قبل ورود الخاصّ،
فانه لو كان توضأ بماء قليل لاقى النجس حينئذ، وصلى مع ذلك الوضوء، بناء
على التخصيص، لم يكن عمله صحيحا، لأنه توضأ بماء نجس واقعا، وان كان محكوما
بعدم الانفعال ظاهرا، لجهل المكلف بالحال، فلا بد له من تكرار العمل.
و على النسخ كان عمله السابق صحيحا واقعا، فلا حاجة إلى التكرار.
و الثاني: كما إذا ورد الخاصّ أولا ثم بعده ورد عام. ونفس المثال المتقدم
نعكسه، فيدور الأمر بين ان يكون الخاصّ المتقدم مخصصا للعام المتأخر، أو
يكون العام المتأخر ناسخا للخاص المتقدم. وظهور الثمرة في هذا الفرض أمر
واضح، إذ لو كان العام ناسخا للخاص كان العمل عليه، وان كان
مخصصا-بالفتح-لزم العمل على طبق الخاصّ. والمعروف فيه ترجيح التخصيص على
النسخ. وذكروا في وجهه ان التخصيص كثير شايع، حتى قيل ما من عام إلاّ وقد
خص، بخلاف النسخ، ولذا يتقدم التخصيص عليه.
و فيه: ان هذا وجه اعتباري غايته ان يفيد الظن، لأنه يلحق الشيء بالأعم
الأغلب، وقد عرفت ان مرجح أحد الدليلين المتعارضين على الآخر انما هو
قرينيته العرفية، ولذا ارجع صاحب الكفاية هذا الوجه إلى الأظهرية في مقام
الإثبات والدلالة بتقريب: ان الخاصّ حيث انّ له ظهور في الاستمرار والعام