دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٤٢ - أما المقام الأول في معنى التعارض وأقسامه وفرقه عن التزاحم
و
بالجملة إذا كان الدليل الحاكم ناظرا إلى الدليل المحكوم وشارحا له بمدلوله
المطابقي، باشتماله على أداة التفسير، أو من جهة لزوم لغويته لو لا وجود
الدليل المحكوم، فلا محالة يتقدم عليه ولو كان بينهما عموم من وجه، لعدم
التنافي بينهما، سواء كان ناظرا إلى عقد وضع المحكوم أو إلى عقد حمله.
و كذا الحال في القسم الثاني من الحكومة، وهي ما إذا لم يكن الدليل الحاكم
ناظرا وشارحا للدليل المحكوم، ولم يكن لغوا ولو لم يكن الدليل المحكوم،
إلاّ انه كان نافيا لموضوع الدليل المحكوم تعبدا، كما في أدلة حجية خبر
الواحد في الشبهات الحكمية، ودليل حجية البينة في الموضوعات، بالإضافة إلى
أدلة الأصول العملية الشرعية من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ، فان
المصلي إذا شك بعد الفراغ في انه أتى بالركوع أم لم يأت به، وقامت البينة
على إتيانه به لم يكن موردا لقاعدة الفراغ، إذ بعد قيام البينة ليس بشاك في
الركوع تعبدا، لحكم الشارع بأنه عالم به بعد قيام البينة عليه، فيكون
موضوع القاعدة متيقنا تعبدا.
و السر في عدم التنافي بين الدليل الحاكم والمحكوم هو ان الدليل المحكوم
يكون من قبيل القضايا الحقيقية، غير متكفلة لإثبات موضوعه، بل مفاده ثبوت
الحكم على الموضوعات المفروضة وجودها، فلا ينافيه انتفاء الموضوع في مورد.
و أما التخصيص، فكذلك لا يكون الدليل المخصص منافيا للدليل المخصص.
توضيحه: ان دليلية الدليل يتوقف على أمور ثلاثة: الأول: صدوره ممن يجب
اتباعه، كالنبي ووصيه. والمتكفل لإثباته في غير مقطوع الصدور انما هو بحث
حجية الخبر.
الثاني: إرادة المتكلم به التفهم، وكشف ما يكون ظاهرا فيه بنفسه بالوضع، أو
بمعونة القرائن المحتفة به، بحيث أمكن اسناد قصد تفهيم المعنى إليه.
والمتكفل له أصالة الحقيقة والظهور. ـ