دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٥ - مسألة هل يجوز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم
و
الظاهر ثبوته، وهي سيرة العقلاء، فإنّا نراهم لا يتوقفون عن الرجوع إلى
الطبيب المفضول مثلا عند احتمال مخالفة فهمه مع الطبيب الأفضل، ولا ينسد
أبواب المفضولين، بل يرجع إليهم ولو كان احتمال المخالفة موجودا، ولم يردع
عن هذه السيرة شرعا، فتكون ممضاة.
و توهم: كون الشبهة في المقام مصداقية، إذ يحتمل كون فتوى المفضول معارضة مع فتوى الأعلم، فلا يعم دليل الحجية شيئا منهما.
مدفوع: بأن استصحاب عدم وجود المعارض نعتيا أو أزليا ينفي ذلك، فلا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
ثم إذا علم بأن أحد المجتهدين أعلم من الآخر، وعلم بمخالفتهما في الفتوى
تفصيلا أو إجمالا، ولم يكن الأعلم منهما متميزا خارجا، فهو من قبيل اشتباه
الحجة باللاحجة. فان أمكن تمييز الأعلم بالفحص وجب، وإلاّ فان أمكن
الاحتياط تعين، وإلاّ فيثبت التخيير، لأنه لا يمكنه معرفة الواقع إلاّ بأحد
طريقين فيتخير.
و ربما يقال: في الفرض بأنه يعمل بالظن، إلاّ أنه لا دليل على اعتباره، إلاّ أن الأخذ بالمظنون أولى عقلا.
ثم إذا علم بمخالفة مجتهدين في الفتوى، ولم يعلم أعلمية أحدهما، لا تفصيلا
ولا إجمالا، ولكن احتمل ذلك، فالمعروف أن أحدهما المعين ان كان مظنون
الأعلمية تعين الأخذ بقوله، وإلاّ فان كان أحدهما المعين محتمل الأعلمية
دون الآخر تعين للأصل، وإلاّ فان احتمل تساويهما، واحتمل أعلمية كل منهما،
فالتخيير.
و الظاهر عدم تمامية ذلك، لأن الظن بأعلمية أحدهما المعين لا يوجب التعيين مع احتمال كون الآخر أعلم.