دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥١ - الأقوال في حجية الاستصحاب
انتصاف
الليل، حتى إذا لم يكن التأخر عن عمد، بل كان لنوم أو نسيان، أو ان وجوب
الإتيان بها قبله تكليفي محض لفقدان العامل أو إهماله، فان الشك حينئذ من
الشك في المقتضي، لعدم إحراز استعداد المتيقن للبقاء بعد ذلك، لاحتمال كون
وجوبها مغيا بما قبل انتصاف الليل، فلا يجري الاستصحاب.
و أما في الشبهة الموضوعية، كما إذا علم بأن الغاية للظهرين استتار القرص،
وشك في تحققه لغيم ونحوه، فيجري الاستصحاب بناء على جريانه في التدريجيات.
هذا وقد ظهر ان المراد من المقتضي مقتضي الجري العملي على طبق اليقين
السابق، فإذا أحرز قابلية المتيقن للاستمرار والبقاء من حيث الزمان بحيث لا
يشك في ارتفاعه إلاّ من جهة طرو أمر يحتمل رافعيته كان الشك فيه شكا في
الرافع، كالشك في بقاء نجاسة الماء المتغير إذا زال تغيره بنفسه، أو الماء
المتنجس المتمم كرا، أو زوال العلقة الزوجية بقول الزوج أنت خلية أو برية.
و من هذا القبيل إذا شك في زوال طهارة المتيمم إذا وجد الماء في أثناء
الصلاة، فان وجدانه له قبل الشروع في الصلاة يبطل تيممه، كما انه إذا كان
بعد الفراغ لم تبطل بالإضافة إلى ما أتى به معه من الصلاة. وأما إذا وجد
الماء في الأثناء ففي ارتفاع طهارته وجهان، ويمكن التمسك فيها بالاستصحاب.
وربما يشكل عليه بأنه من الشك في المقتضي. وبما ذكرناه ظهر انه ليس كذلك،
لأن الطهارة في نفسها قابلة للاستمرار، فالشك فيها من الشك في الرافع.
و أمّا إذا لم يكن لما تعلق به اليقين استمرار في نفسه، أو لم يحرز ذلك
بحيث احتمل ارتفاعه بنفس مرور الزمان ولو لم يحدث بشيء في العالم غيره،
كالخيار المحتمل فوريته، كان الشك في مقتضي الجري العملي، فلا يجري فيه
الاستصحاب.