دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
فهو
عادل قطعا. وأخرى: لا يكون الشك فيه من جهة الشك في حياته، بل يحتمل زواله
مع بقاء الموضوع أيضا. وهذا يكون على قسمين: لأنه قد يكون الشك في عدالته
مقترنا مع الشك في بقاء الموضوع، فيشك في عدالة زيد على فرض حياته.
و قد يكون الشك في الوصف مع إحراز الموضوع.
أما في القسم الأخير فلا إشكال في استصحاب الوصف، أعني العدالة في المثال،
وترتيب آثارها عليه، فيشار إلى الموجود الخارجي ويقال هذا كان متصفا
بالعدالة قطعا والآن كما كان.
و انما الكلام في جريان الاستصحاب في القسمين الأولين، فان الوصف يحتاج في
تحققه إلى تحقق الموضوع، ومع عدم إحرازه لا مجال لاستصحاب الوصف. وأما
استصحاب الموضوع، ففي القسم الأول لا أثر له إلاّ بنحو الأصل المثبت، إذ
ليس بقاء العدالة من آثاره الشرعية، وانما هو ترتب عليه عقلا من جهة العلم
الخارجي بعدالته على تقدير حياته. وهكذا في القسم الثاني، فان استصحاب
العدالة الفعلية لا مجال له ما لم يحرز بقاء الموضوع، واستصحاب بقائه مقدمة
لاستصحاب بقاء عدالته لا يترتب عليه أثر شرعي، واستصحاب العدالة على تقدير
بقاء الموضوع لا أثر له أيضا، لأنه مترتب على العدالة الفعلية لا
التقديرية.
و نقول: الظاهر جريان الاستصحاب في جميع الفروض، أمّا في الفرض الأول
فظاهر. وأمّا في الفرض الثاني فيستصحب بقاء الذات المتصفة بالوصف المزبور،
فانا كنا على يقين منها فيترتب عليه الأثر.
و أمّا في الفرض الثالث فيستصحب كلا الأمرين من بقاء الموضوع وبقاء الوصف،
والسر في ذلك: انه إذا رتب أثر في ظاهر الدليل على الوصف، وفرضنا استحالة
تحققه بدون وجود الموضوع، فيستحيل ان لا يكون وجود الموضوع دخيلا في ترتب
ذاك الأثر، فلا محالة يكون داخلا في الموضوعات المركبة، وقد