دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣١١ - الجهة السادسة في جريان القاعدة عند الشك في أثناء العمل
عنوان
التجاوز ومضي المحل عليه، حيث انه مقيد بالسبق على اجزاء الصلاة، كما انها
مقيدة بتقدمه عليها، لمكان الارتباطية، كما في الاجزاء بعضها مع بعض،
فللشرط محل شرعي قد تجاوز على الفرض، فتجري في نفسها قاعدة التجاوز، ويحكم
بتحققه، فيترتب عليه الأثر بالقياس إلى الاجزاء السابقة واللاحقة والأعمال
الاخر المشروطة به.
و أما إن كان من قبيل الشرط المقارن، ولم يكن له محل شرعي سابق على العمل،
كالطهور بناء على أن الشرط ليس نفس الأفعال، وانما هو عنوان متولد أو منتزع
عنها المقارن للصلاة، فلا مجال حينئذ لقاعدة التجاوز إذا شك في تحققه في
الأثناء. وذلك لعدم صدق التجاوز على الآنات المتخللة حال الشك، وقد فرضنا
اعتبار الشرط فيها أيضا.
و بهذا ظهر فساد ما أفتى به بعض من الحكم بصحة الصلاة بإجراء القاعدة في
الاجزاء السابقة، وتحصيل الطهارة للأجزاء اللاحقة، فان نفس الآنات المتخللة
إلى أن يتطهر ليس بمتطهر، لا تعبدا ولا وجدانا.
و قد يقال: بإمكان إجراء القاعدة على هذا الفرض أيضا، لأن الشك في الطهارة
التي فرضناها شرطا مقارنا مسبب عن الشك في الإتيان بالافعال قبل الصلاة
وعدمه، والسببية شرعية، وقد تجاوز محل الأفعال، فتجري فيها قاعدة التجاوز،
ويترتب على ذلك صحة الاجزاء السابقة واللاحقة.
و فيه: ان الأفعال على هذا المسلك ليست بواجبة شرعا، ولا بد من الإتيان بها
قبل الصلاة عقلا، حيث ان تحصيل الشرط وهي الطهارة المقارنة لأول جزء من
الصلاة لا يكون إلاّ بذلك، فليس لها محل شرعي، ولم تتقيد بالتقدم على اجزاء
الصلاة شرعا ليصدق التجاوز عن محلها بالدخول في اجزاء الصلاة.
و قد يقال: ان محلها الشرعي وان لم يتجاوز، لعدم ثبوت محل شرعي لها،