دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٧٠ - الأقوال في حجية الاستصحاب
للحكومة،
بل لا بد فيها من كون الأصل الحاكم رافعا لموضوع الأصل المحكوم، وهو الشك
بإثبات متعلقه أو نفيه بأن كان أثرا شرعيا مترتبا عليه، كنجاسة الثوب
المغسول بماء يشك في طهارته، والمقام ليس من هذا القبيل، فان الشك في بقاء
المجعول وإن كان مسببا عن الشك في الجعل، بل لا واقع للمجعول سوى الجعل،
فانهما نظير الفرض والمفروض، والبناء والمبنى، والوجود والماهية، فالمجعول
هو المعتبر، والجعل هو الاعتبار، ولا واقع للمعتبر إلاّ الاعتبار. ولكن
بقاء المجعول وعدمه ليس أثرا شرعيا للجعل، بل هو من آثاره تكوينا، فالحكومة
غير ثابتة، والصحيح هي المعارضة.
الثالث: ان مجرد الجعل لا يترتب عليه الأثر، فانه انما يترتب على الحكم
الفعلي، حتى الأثر العقلي من البعث والزجر، ولذا كثيرا ما نعلم بالجعل ولا
يترتب عليه أثر، لعدم فعليته بالقياس إلينا، كعلمنا بوجوب الزكاة على من
ملك مائتي درهم أو عشرين دينار بعد مضي الحول عليها، فلا يترتب أثر عملي
على استصحاب عدم الجعل، واعتباره في الاستصحاب مما لا ريب فيه، ولا يترتب
عليه عدم المجعول إلاّ بنحو الأصل المثبت.
و فيه: ما تقدم تفصيله في بحث الواجب المشروط من أن الأحكام سواء كانت
تكليفية أو وضعية لا واقع لها سوى الاعتبار، غاية الأمر ان الاعتبار قد
يتعلق بأمر فعلي، وقد يتعلق بأمر استقبالي، فيكون الاعتبار فعليا والمعتبر
متأخرا، نظير الوصية، إذ يعتبر الموصي لغيره الملكية بعد وفاته، وفي
الإجارة يعتبر الملكية الفعلية المتعلقة بأمر متأخر، فيكون الاعتبار
والمعتبر كلاهما فعليا ومتعلق المعتبر أمرا متأخرا. وبهذا فرقنا بين المعلق
والمشروط، ففي المعلق يكون الاعتبار والمعتبر كلاهما فعليا والمتعلق
استقباليا، وفي المشروط يكون الاعتبار فقط فعليا والمعتبر أمرا متأخرا لا
يوجد إلاّ بعد تحقق الشرط. ـ