دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
ذهب جماعة[١]تبعا
لكاشف الغطاء إلى الثاني. وادعوا معارضة استصحاب بقاء الملزوم من حيث
ترتيب آثار لازمه باستصحاب عدم اللازم، إذ المفروض ان اللازم لم يكن متيقن
الحدوث، وإلاّ لم يكن حاجة إلى التمسك بالأصل المثبت، فاستصحاب بقاء
الملزوم يثبت آثار اللازم، واستصحاب عدم اللازم ينفي تلك الآثار، فتقع
المعارضة بينهما.
و أورد عليه الشيخ بأن الاستصحاب في الملزوم حاكم على استصحاب عدم اللازم، حيث يرتفع به الشك فيه، فيتقدم عليه بالحكومة[٢].
و نقول: الصحيح هو التفصيل بحسب اختلاف المباني في الاستصحاب.
فبناء على القول بحجية الاستصحاب من باب الظن النوعيّ، فلا مجال لتوهم
استصحاب عدم اللازم والمعارضة أصلا، لأنّ الظن بالملزوم الحاصل من
الاستصحاب يلازم الظن باللازم أيضا، ومع حصول الظن ببقائه كيف يجري استصحاب
عدمه ويحصل منه الظن بعدمه، مع انّ الظن بالوجود والعدم مما لا يجتمعان.
و أما لو بنينا على حجيته من باب التعبد، فان بنينا حجية مثبتاته على ان
التعبد بالملزوم تعبد بلازمه العقلي والعادي أيضا، فيرتب عليه آثاره، فما
أفاده الشيخ يكون تاما، إذ عليه بعد جريان الاستصحاب في الملزوم، والتعبد
ببقائه، لا يبقى شك في بقاء اللازم ليستصحب عدمه، فان منشأ الشك فيه كان هو
الشك في ملزومه، فيكون اللازم العقلي حينئذ كالأثر الشرعي الّذي يزول الشك
فيه بالتعبدية، كنجاسة الثوب المغسول بالماء المشكوك طهارته، فإذا جرى في
الماء استصحاب الطهارة زال الشك عن نجاسة الثوب لا محالة، فحال اللازم
العقلي على
[١]الفصول الغروية: ٣٦٥.
[٢]فرائد الأصول: ٢-٦٦١(ط. جامعة المدرسين).