دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
عدم الحاجب هذا الأثر، ويعمه حديث المنع عن نقض اليقين بالشك، فانه يحمل على المعاني العرفية.
و أضاف إليه الآخوند[١]ما إذا
كانت الواسطة جلية، بمعنى كون اللزوم شديدا بحيث تكون الملازمة بينهما
ثابتة واقعا وظاهرا، وكان التعبد بكل منهما تعبدا بالآخر وعد أثر اللازم
أثرا لهما عرفا، نظير وجوب المقدمة الملازمة لوجوب ذيها، على ما بين في
محله من ان وجوب ذي المقدمة واقعا مستلزم لوجوب المقدمة واقعا، ووجوبه
ظاهرا يستلزم وجوبها كذلك.
فاستثنى قدّس سرّه من عدم حجية مثبتات الاستصحاب موردين: صورة خفاء الواسطة، وصورة جلائها.
و الكبرى الكلية التي أفادها وان كانت تامة، إلاّ أن الكلام في صغرياتها.
فانه قدّس سرّه في حاشيته على الرسائل مثل لجلاء الواسطة بموردين: أحدهما:
موارد التضايف كالأبوة والبنوة والأخوة، والتقدم والتأخر ونحو ذلك، فانهما
متلازمان في القوة والفعلية، والتعبد بأحد المتضايفين كالأبوة تعبد بالآخر
أي البنوة، فإذا حكم الشارع بان زيدا أبو عمر فكأنه حكم بأنه ابنه، وكذا
كون هند أخت بكر عبارة أخرى عن كونه أخوها. كما أنه إذا رتب أثر على أبوة
زيد لعمر كوجوب الإطاعة صح أن يقال: من آثار أبوة زيد وجوب إطاعته على
عمرو، أو يقال من آثار بنوة عمرو وجوب إطاعته لزيد، فيترتب على استصحاب كل
من الأمرين الآثار المترتبة على الآخر.
ثانيهما: العلة التامة ومعلولها. فان التعبد بالعلة تعبد بمعلولها، كما ان
الأثر المترتب عليها أثر لمعلولها عرفا، فيترتب على استصحاب العلة آثار
المعلول، وبالعكس.
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٢٧.