دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٤٣
فالتفصيل
لا وجه له، بل قد يجب البقاء على تقليد الميت كذلك، كما إذا كان أعلم من
الحي. وقد يجب الرجوع، كما إذا انعكس الأمر، فانه لا بد من الرجوع إلى الحي
الأعلم ولو عمل بفتوى الميت. وقد يتخير، كما في فرض التساوي أيضا، من غير
فرق بين الصورتين.
الفرع الثاني: اعتبر بعض في عدم جواز العدول من الحي إلى الحي ان يكون
المقلد قد عمل بفتوى المجتهد المعدول عنه، وإلاّ فلا بأس. وهو أيضا مبني
على ما تقدم من الخلاف في معنى التقليد، وهو أيضا غير تام كما عرفت، بل لا
بد من الرجوع والنّظر إلى دليل المنع عن العدول ليرى اختصاصه بصورة العمل،
أو انه يعم صورة عدم العمل أيضا.
فنقول قد يجب العدول، كما إذا كان المعدول إليه أعلم من المعدول عنه. وفي
هذا الفرض لا يفرق بين العمل المعدول عنه وعدمه، سواء كان التقليد بمعنى
العمل، أو الالتزام، أو التعلم، أو غير ذلك.
و قد يحرم العدول، كما إذا كان المعدول عنه أعلم. وهذا أيضا لا يفرق فيه بين العمل وعدمه، ولا بين الأقوال في حقيقة التقليد.
و ثالثة: يكونان متساويين. وفي هذا الفرض ان نسي المقلد فتوى المجتهد
السابق، الّذي تعلمه وعمل به، فلا يعلم بمخالفته لفتوى المعدول إليه، فلا
مانع له من الرجوع إلى الثاني، إذ يعمه حينئذ أدلة التقليد، كالآيات
والاخبار والسيرة.
و أما إذا كان عالما بفتوى السابق، وعلم بمخالفته لفتوى المجتهد الّذي يريد
العدول إليه، فقد عرفت أن أدلة حجية الفتوى لا يعم موارد التعارض، ومقتضى
القاعدة في المتعارضين هو سقوط كل منهما. إلاّ انّا ذكرنا ان السيرة قائمة
على الرجوع إلى الأعلم في فرض المعارضة.
و أما إذا لم يكن أحدهما أعلم، كما هو المفروض، فليس هناك سيرة من