دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - التنبيه الرابع استصحاب الكلي
إذا
عرفت الأقسام نقول: لا ريب في جريان استصحاب الكلي في القسم الأول إذا رتب
عليه الأثر. كما يجري فيه استصحاب الشخص بلحاظ الأثر المترتب عليه.
و أمّا القسم الثاني: فاستصحاب الشخص فيه غير جار كما هو ظاهر، فلا يمكن
ترتيب آثار بقاء شيء من الفردين بالاستصحاب. وأما وجود الكلي في ضمن الفرد
المعين واقعا فهو كان متيقنا يشك في ارتفاعه فيستصحب، فالمستصحب في
الحقيقة هو الوجود المساوق للتشخص، ولذا زعم السيد قدّس سرّه في حاشية
المكاسب غير مرة أنه من استصحاب الفرد المردد الّذي لا ذات له، ولا ماهية،
ولا وجود، فكيف يستصحب.
و قد أجبنا عنه بأن المستصحب وإن كان مرددا، إلاّ أنه مردد عندنا، لا في
الواقع، وما لا ماهية له ولا وجود إنما هو الفرد المردد واقعا، المعبّر عنه
بأحد الأمرين أو الأمور، وفي المقام الوجود الخاصّ المتيقن له إضافتان،
إضافة إلى الفرد، وإضافة إلى الطبيعي، فيستصحب ذات الوجود بعينه بما انه
مضاف إلى الطبيعي، ولذا نعبر باستصحاب الكلي بطريق الإضافة لا التوصيف،
والتعبير بالكلي من جهة إلغاء خصوصية كل من الفردين في مقام الاستصحاب،
لعدم تمامية أركانه فيها، وقد لا يترتب عليها أثر أيضا، بل إذا كان لهما
أثر لا يترتب إلاّ من جهة العلم الإجمالي.
ثم انّه أورد على جريان الاستصحاب في القسم الثاني بأنه دائما محكوم بأصل
آخر، لأن الشك في بقاء الكلي فيه مسبب عن الشك في حدوث الفرد الطويل،
والأصل عدمه، فإذا ثبت بالتعبد عدم حدوث الفرد الطويل، والمفروض ارتفاع
الفرد القصير بالوجدان على تقدير ثبوته، فبضم التعبد إلى الوجدان يحرز
انتفاء الكلي، فكيف يستصحب بقاؤه.