دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
و عليه
ففي الأخبار الواردة في المقام أن الشك في الشيء بعد التجاوز عنه لا يعتنى
به مطلقا، سواء كان في الوجود أو في الصحة. ولا يستلزم إطلاقه فرض وجود
المشكوك وفرض عدمه في دليل واحد، بل يكون ذلك من قبيل اختلاف الموارد في
بقية الإطلاقات.
و بالجملة كما يعم دليل حجية البينة مثلا أو غيرها من الحجج موارد قيامها
على وجود المشكوك وموارد قيامها على صحته، من دون لزوم الجمع بين متنافيين،
كذلك في المقام. فثبوتا لا مانع من شمول دليل واحد وتكفل جعل فارد لكلتا
القاعدتين.
إلاّ انه ربما يمنع عن ذلك إثباتا، بدعوى: ان صدق عنوان التجاوز والمضي
والدخول في الغير فيما إذا كان الشك في أصل الوجود، أي في مورد قاعدة
التجاوز حقيقي، بداهة ان المضي والتجاوز عن ذات المشكوك مع فرض الشك في
وجوده لا معنى له، فلا بد وأن يراد به تجاوز محله، وهذا متحقق فيه حقيقة
وبلا عناية.
بخلاف موارد الشك في الصحة، فانه لا معنى لتجاوز محلها إلاّ بعناية
ومسامحة، بأن يراد بها وجود العمل الصحيح، فلا يعمها هذه العناوين المأخوذة
في الأدلة، فالمانع إثباتي.
و فيه: ان الشك في الصحة لا بد وان يرجع إلى الشك في الوجود، لا لما ذكره
الشيخ، المحتاج إلى عناية ومسامحة، بل لأن الصحة أمر انتزاعي، فالشك فيها
يرجع إلى الشك في منشأ انتزاعها، وهو شرط الجزء أو جزء الجزء، مثلا الشك في
صحة تكبيرة الإحرام لا بد وان يكون من جهة الشك في الإتيان بجزئها كالهمزة
مثلا، أو شرطها كوقوعها في حال القيام الّذي هو شرط للنص الصريح، فيصدق
عليه عنوان التجاوز حقيقة بلا عناية، ويكون التعبد في كلا الموردين بأصل
الوجود.