دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٥ - الجهة الرابعة في بيان الفرق بين قاعدتي التجاوز والفراغ، وما يعتبر فيهما أو في إحداهما
و أما الصورة الثانية[١]: فكذلك لا يصدق فيها التجاوز ولا المضي.
و لكن الميرزا ذهب فيها إلى صدق التجاوز عن التسليم. وذكر ان الفقيه يشرف على القطع بأن لواحق الصلاة بمنزلة[٢]اجزائها، لما ورد في مقدمات الصلاة كالأذان والإقامة، وأن الشك في الأذان بعد الدخول في الإقامة لا يعتنى به.
و فيه: ما لا يخفى، فان صدق التجاوز عن الشيء بالدخول في غيره انما يكون
فيما إذا اعتبر تقدمه عليه ولو استحبابا، كما في الأذان والإقامة، فان
الأذان الوارد اعتبر فيه التقدم على الإقامة، فيصدق التجاوز عنه بعد الشروع
في الإقامة على ما في الرواية على القاعدة. وهذا بخلاف التسليم، حيث لم
يعتبر فيه التقدم على التعقيب كتسبيحة الزهراء عليها السّلام وان اعتبر
فيها التأخر استحبابا. فالتسليم والتعقيب من هذه الجهة نظير صلاة الظهر
والعصر، فان قوله عليه السّلام«إلاّ ان هذه قبل هذه»[٣]تعبير
عن الملزوم بلازمه، أي كناية عن تأخر العصر عن الظهر، لا تقدمه على العصر.
فلا يقاس التسليم والتعقيب بالأذان والإقامة، فليس الدخول في التعقيب إلاّ
مثل الدخول في أمر مباح أو مستحب أجنبي عن الصلاة، ولذا لو شك في أصل
الصلاة بعد الدخول في التعقيب يجب الاعتناء به بلا خلاف، لبقاء الوقت، ولم
يتوهم فيه أحد جريان قاعدة الفراغ.
نعم في الصورة الثالثة يصدق المضي إذا كان المنافي منافيا ولو سهوا. وأما
المنافي العمدي، فلا أثر فيه لقاعدة الفراغ من حيث صحة الصلاة، فانها صحيحة
ولو لم تجر القاعدة. وانما يترتب عليها الأثر من حيث الإتيان بالتسليم
وسجدتي السهو. وهذا بخلاف ما إذا كان الشك بعد الإتيان بالمنافي ولو سهوا،
فانه يوجب
[١]أجود التقريرات: ٢-٤٧٢.
[٢]نفس المصدر: صفحة ٤٦٧.
[٣]وسائل الشيعة: ٣-باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ٢٠.