دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٧ - الأقوال في حجية الاستصحاب
الاستصحاب
أعني المنع عن نقض اليقين بالشك أمران، اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة،
وإلاّ فليس رفع اليد عن اليقين السابق من نقض اليقين بالشك، بل يكون من نقض
اليقين بمثله، واختلاف بعض خصوصيات الموضوع من الأمور العدمية أو
الوجودية، ليحصل به الشك، وإلاّ فاليقين باق على حاله، ولا يزول إلاّ بنحو
الشك الساري الخارج عن محل الكلام، واجتماع الأمرين مستحيل إلاّ إذا كان
الميزان في ذلك بنظر العرف.
و عليه إن كان دليل الحكم شرعيا، فقد يفهم العرف من الدليل أو بمناسبة
الحكم والموضوع كون الخصوصية المتبدلة مقومة للموضوع، ومن قبيل الواسطة في
العروض للحكم، كالعدالة بالإضافة إلى وجوب قبول شهادة العادل، أو ملكة
الاجتهاد في وجوب تقليد العالم، فانها بنظر العرف هي الموضوع لوجوب
التقليد، بحيث لو أمكن وجودها مستقلا لوجب تقليدها. كما قد يفهم العرف كون
الخصوصية من الحالات، أي الواسطة في الثبوت، كالتغير في الماء المتنجس، فان
النجاسة كالحرارة والبرودة عارضة لذات الماء عرفا لملاقاته النجس مع
التغير، فيجري فيه الاستصحاب، لاتحاد القضيتين عرفا، ولا يجري في الأول،
لعدم اتحادهما. وقد يشك العرف في ذلك، أي في كون الخصوصية الزائلة من أي
القسمين، كما في السفر بالقياس إلى التقصير إذا كان المكلف مسافرا في أول
الوقت، فصار حاضرا قبل أن يصلي، فلا يجري فيه الاستصحاب أيضا، إذ التمسك
فيه بعموم المنع عن نقض اليقين بالشك من التمسك بالعامّ في الشبهة
المصداقية. هذا إذا كان دليل الحكم شرعيا.
و أمّا إذا كان مدركه حكم العقل، فلا يجري فيه هذا البيان. وتوضيحه
بمقدمتين: الأولى: ان الحاكم الملتفت سواء كان هو الشرع أو العقل يستحيل أن
يكون