دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٨١ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
كعدم الاتصاف بالوجود، فلا مانع من استصحابه، ونفي أثر الاتصاف بالعدم بذلك.
الصورة الرابعة: ما إذا كان الأثر مترتبا على حدوث الشيء، وعدم تقدمه أو
تقارنه أو تأخره بنحو مفاد ليس التامة. وهل يجري فيه الاستصحاب ويمكن إحراز
الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل، كما ذهب إليه الشيخ، أو لا يجري، كما
اختاره صاحب الكفاية[١]؟و لا
يترتب ثمر عملي على القولين فيما إذا كان لعدم كل من الحادثين حال وجود
الآخر أثر شرعي، لأن الاستصحابين على القول بجريانهما يسقطان حينئذ
بالمعارضة، فتكون الثمرة علمية محضة، لأن عدم جريان الاستصحاب على مسلك
الآخوند يكون لعدم المقتضي وقصوره، وعلى مسلك الشيخ لوجود المانع بعد
تمامية المقتضي.
نعم تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا كان الأثر مختصا بعدم أحدهما عند
وجود الآخر، فعلى مسلك الشيخ يجري الاستصحاب فيما له الأثر، ويتم الموضوع
بضم الوجدان إلى الأصل، ولا يجري على مسلك الآخوند. مثاله موت المورث،
وإسلام الوارث، إذا علم بتحققهما وشك في السابق منهما، فان استصحاب عدم موت
المورث إلى زمان إسلام الوارث لا يترتب عليه الأثر، ولا يثبت به سبق موته
على إسلامه ليترتب عليه الإرث، بخلاف العكس، فان استصحاب عدم إسلام الوارث
إلى زمان الموت يترتب عليه انتفاء الإرث. مثاله الثاني ما إذا علم بموت
أخوين، وشك في السابق منهما مع فرض وجود الولد لأحدهما دون الآخر، فان
استصحاب عدم موت من ليس له الولد إلى زمان موت من له الولد لا يترتب عليه
الأثر من انتقال الإرث إليه، بخلاف العكس. ففي هذين الموردين تظهر الثمرة
بين القولين.
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٣٥-٣٣٦.