دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
جدا، فليس الاخبار عن الملزوم دائما اخبارا عن اللازم.
و منها: ما ذكره الميرزا قدّس سرّه[١]من
ان الفرق بين الاستصحاب والأمارات من هذه الجهة انما هو من ناحية المجعول،
فان المجعول في الأمارات انما هي الطريقية، وجعل ما ليس بعلم علما تعبدا،
فكما ان العلم الوجداني بتحقق الملزوم مع العلم بالملازمة يوجب العلم
بالنتيجة وترتيب آثار اللازم، كذلك العلم التعبدي بالملزوم يستدعي العلم
باللازم في فرض العلم بالملازمة، فيرتب آثاره. بخلاف الاستصحاب، فان
المجعول فيه هو الجري العملي على طبق اليقين السابق، والمفروض ان اليقين لم
يتعلق باللازم، كما انه ليس ترتيب آثار اللازم من آثار اليقين ببقاء
ملزومه تعبدا، فلا وجه لحجية مثبتاته.
و نقول: أولا: نفرض صحة ما أفاده في الاستصحاب من كون المجعول فيه هو الجري
العملي على طبق اليقين السابق، فلا يستلزم ذلك ترتيب آثار لوازم المتيقن،
إلاّ أنه لا وجه لقياس العلم التعبدي بالملزوم بالعلم الوجداني إذا تعلق
به، فان العلم الوجداني بالملزوم مع العلم بالملازمة يتولد منها علم ثالث،
وهو العلم بثبوت اللازم، كما في الشكل الأول، حيث ان الصغرى فيه مثبتة
للملزوم، والكبرى تثبت الملازمة، فيحصل منها العلم باللازم والنتيجة،
فلمكان العلم باللازم يرتب آثاره. وهذا غير جار في العلم التعبدي، فان
العلم التعبدي بالملزوم لا يوجب العلم الوجداني باللازم بالبداهة. كما انه
لا يوجب العلم به تعبدا، لعدم تعلق التعبد به على الفرض، مثلا إذا علم
الإنسان وجدانا ببقاء زيد، وعلم بملازمته مع نبات لحيته يحصل منها العلم
بذلك، فيرتب آثاره، وأما إذا علم بحياته تعبدا، فمورد التعبد هو الملزوم
دون اللازم، فلا يتعلق به العلم التعبدي، كما لا يحصل من ذلك العلم به
وجدانا، فبأي سبب يرتب آثاره؟!
[١]فوائد الأصول: ٤-٤٨٧-٤٨٨.