دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٦ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
أمور
وجودية وأمور عدمية. وأما اعتبار الهيئة الاتصالية فيها فمما لا دليل
عليها، وعليه فالقاطع عين المانع، إذ لا معنى له إلاّ ما اعتبر عدم في
العمل.
نعم الموانع على قسمين، لأن منها ما يعتبر عدمه في تمام حالات الصلاة حتى
الأكوان المتخللة كالقهقهة، ومنها ما لا يعتبر إلاّ في حال الاشتغال بالعمل
كالحركة، التي اعتبر عدمها حال الاشتغال بالقراءة ونحوها كما صرح به في
بعض الروايات.
و قد يعبر عن ذلك باعتبار الطمأنينة، ولا مانع من تسمية الأول أي المانع
الوسيع بالقاطع، والثاني بالمانع، إلاّ انه مجرد اصطلاح وتسمية.
و ثانيا: ان القاطع لا محالة يكون عدمه من اجزاء الصلاة، فكل قاطع مانع
أيضا، وهو ذو وجهين، فنفرض جريان الاستصحاب عند الشك فيه من حيث القاطعية،
إلاّ أنه لا يجري فيه الاستصحاب من حيث المانعية.
و ثالثا: عين ما ذكره في المنع عن الاستصحاب عند احتمال المانعية يجري في
الاستصحاب عند احتمال القاطعية، فان الهيئة الاتصالية في الأجزاء السابقة
مقطوع التحقق، وفي الأجزاء اللاحقة مشكوك الحدوث.
و بعبارة أخرى: الاستصحاب في الأمور التدريجية وان كان جاريا على ما تقدم،
ولذا يجري الاستصحاب إذا شككنا في فراغ المصلى عن الصلاة وعدمه، إلاّ ان في
المقام خصوصية لمنع جريان الاستصحاب، وهي ان بقاء الهيئة الاتصالية
بالنسبة إلى الاجزاء السابقة لا يثبت انضمام الاجزاء اللاحقة إليها، وبدونه
لا فائدة في الاستصحاب. وان شئت قلت: الشك هنا في صحة الأجزاء السابقة،
وهي لا تثبت باستصحاب بقاء الهيئة الاتصالية.
و هذا ظاهر، فلا مجرى للاستصحاب في شيء من الموردين فيما إذا كانت الشبهة
حكمية. وأما في الشبهة الموضوعية، كما إذا شك في انه هل قام في الأثناء أم
لا؟جرى استصحاب عدمه، ويتم تحقق تمام اجزاء العمل، أعني الوجودية