دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٥ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
و كيف كان الحكم مما لا إشكال فيه نصا وفتوى.
ثم ان شيخنا الأنصاري[١]نسب إلى
المعروف الحكم بصحة الصلاة فيما إذا شك في مانعية شيء فيها، تمسكا
باستصحاب الصحة. وأورد عليهم بأن استصحاب الصحة غير جار، لأن صحة الأجزاء
السابقة بمعنى قابليتها لأن تنضم إليها الأجزاء الباقية محرزة وجدانا،
لأنها كانت صحيحة قبل الإتيان بما يحتمل مانعيته، كالضحك بدون الصوت مثلا،
والشيء لا ينقلب عما وقع عليه. وأما صحة الأجزاء الباقية أي الصحة
الفعلية، فالشك في حدوثها لا في بقائها، فأيّ صحة يستصحب.
ثم ذكر أنه لا مانع من استصحاب الصحة إذا شك في قاطعية شيء وعدمها، وذلك
لأنه كما يكون للمركبات الخارجية أجزاء تكون بمنزلة موادها، وهيئة اتصالية
بمنزلة الهيئة لها، كذلك المركبات الاعتبارية، لها اجزاء بمنزلة موادها،
واعتبر لها هيئة اتصالية تكون هيئة لها، واعتبر بعض الأمور قواطع لها، وقد
عبر عنها بهذا العنوان أي عنوان القاطع أو الناقض في الاخبار كالقهقهة
والتكلم، فإذا احتملنا قاطعية شيء يستصحب بقاء الهيئة الاتصالية، لأنها من
الأمور التدريجية القابلة للاستصحاب كالزمان وغيره من التدريجيات.
و نقول: ما أفاده من عدم جريان الاستصحاب عند احتمال المانعية متين جدا، إذ
لا معنى لاستصحاب الصحة الفعلية في الاجزاء اللاحقة إلاّ تعليقا، وقد عرفت
عدم اعتباره، خصوصا في الموضوعات.
و أما ما ذكره في القاطع فممنوع، وذلك: أولا: لأن القاطع مما لا معنى له في المركبات الاعتبارية، فانها مركبة من
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٧٠-٦٧١(ط. جامعة المدرسين).