دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٧ - انقلاب النسبة عند تعارض أكثر من الدليلين
على المعروف، واللفظية على المختار، وهي تتوقف على كون اللافظ بصدد التفهيم.
الثالثة: دلالته على ان المراد الاستعمالي موافق مع المراد الجدي. وهي
الثابتة ببناء العقلاء. وهي متوقفة على عدم ثبوت قرينة متصلة ولا منفصلة
على الخلاف إلى الأبد، فإنّا بينا في محله ان وجود القرينة يوجب سلب هذه
الدلالة الثابتة ببناء العقلاء، وينكشف به عدم تطابق المراد الجدي مع
المراد الاستعمالي، فينتفي به موضوع الحجية، وهي هذه الدلالة والكاشفية، لا
انه يزيل الحجية مع بقاء الدلالة كما يظهر من جماعة.
المقدمة الثانية: ان المعارضة لا بد وان تكون بين دليلين، فيكون كل منهما
حجة في نفسه، كاشف عن المراد الجدي، مع قطع النّظر عما يعارضه، وإلاّ فهو
من قبيل معارضة الحجة مع غير الحجة.
و على هذا فإذا كان هناك عامان متعارضين، وورد مخصص على أحدهما، لم يكن حجة
في العموم، حتى مع قطع النّظر عن العام الآخر المعارض له، فلا يمكن ان
يعارضه إلاّ في المقدار الخاصّ الّذي هو حجة فيه.
فما ذكره الميرزا من ان تصور انقلاب النسبة يوجب الجزم بتصديقه[١]هو الصحيح، ولكن مع ذلك أنكره جماعة منهم الآخوند[٢]قدّس سرّه. وبما ان المسألة مهمة، لا بأس ببيان جميع موارد وقوع المعارضة بين أكثر من دليلين، وتحقيق موارد انقلاب النسبة منها.
المورد الأول: ما إذا ورد عام وورد عليه خاصان. وهو يتصور على صور: الصورة
الأولى: ما إذا كان الخاصان متباينين، لا يوجب تخصيص العام
[١]أجود التقريرات: ٢-٥١٨.
[٢]كفاية الأصول: ٢-٤٠٩.