دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - التنبيه الثاني عشر الاستصحاب فيما يرجع إلى الأمور الاعتقادية
و نقول
في توضيح ذلك: ان تمسك الكتابي بالاستصحاب قد يكون إقناعيا، أي في مقام
بيان عذره في تهوده أو تنصره. وقد يكون إلزاميا في مقام بيان وجوب التهود
أو التنصر على المسلمين. فالكلام في مقامين: أما المقام الأول: فتارة:
يتمسك الكتابي بالاستصحاب في نفس نبوة النبي السابق، فنسأل منه أولا من أين
حصل لك اليقين بنبوته حدوثا، وعلى فرض تحققه ولو من جهة السماع من أبويه.
فنقول له: هل أنت متيقن ببقائه فعلا؟و عليه فلا مجال للاستصحاب. أو أنت شاك
فيهما، فحينئذ لا بد لك في الفحص، إذ بدونه لا يرجع إلى الأصل العملي في
غير الشبهات الموضوعية، وبالفحص يتبين الحق، كما هو ظاهر قوله سبحانه { (و الّذِين جاهدُوا فِينا لنهْدِينّهُمْ سُبُلنا) } [١]و
على فرض عدم وضوح الحق له ولو محالا، فليس له الرجوع إلى الاستصحاب، لأن
الأثر المرغوب هنا هو المعرفة واليقين، وهو ينافي الشك، ولا يترتب على
الاستصحاب.
و ان قال الكتابي: ان الاستصحاب يفيد الظن، وهو حجة في فرض العجز عن
اليقين. قيل له: لا بد لك من إثبات أمرين: أحدهما: ان الاستصحاب مفيد للظن،
والثاني: كونه حجة، فان العقل مستقل بعدم حجيته، مع ان المفروض إمكان
الاحتياط بالاعتقاد بنبوة من هو نبي بعده واقعا.
و اما استصحاب أحكام الشريعة السابقة، فانما يصح الرجوع إليه فيما إذا كان
حجة في كلتا الشريعتين، أي السابقة واللاحقة، فحينئذ تكون حجية الاستصحاب
متيقنة على التقديرين. وأما إذا كان حجة في خصوص السابقة، فلا يجري، لأن
حجيته كبقية أحكام تلك الشريعة يحتمل ان تكون منسوخة، فحجيته
[١]العنكبوت: ٦٩.