دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٤٣٨ - مسألة في بيان معنى الأعلم
و
ثانيا: نفرض اختصاصها بالمعاصرين، إلاّ ان الإشكال حينئذ مختص بالتقليد
الابتدائي، ولا يجري في البقاء والاستمرار. بل لا يجري في التقليد
الابتدائي على إطلاقه، لأن المكلف ان كان معاصرا للمجتهد الميت، ولم يكن
مقلدا له، اما لتقليده عن غيره، أو نسيان أو عصيان، أو لكونه عاملا
بالاحتياط، ثم أراد ان يقلده بعد موته، فان فتواه حينئذ كانت حجة عليه فعلا
يقينا.
و أما الإشكال من ناحية الشك في البقاء، فربما يقال: بتبدل الموضوع في
المقام، فان الميت والحي بنظر العرف الّذي هو الميزان في الاستصحاب موضوعان
متغايران، وان كان الموت حقيقة وبالدقة كمالا للإنسان، ولذا يرى عامة
الناس المعاد من إعادة المعدوم.
ثم أيد هذا الإشكال كما في الكفاية[١]بما
إذا عدل المجتهد عن رأيه، أو زال علمه بجنون أو شيخوخة أو غير ذلك، فانه
لا يجوز تقليده في جميع هذه الصور، ولا فرق بين الموت وبين هذه الأمور.
و فيه: ان المعتبر في الاستصحاب انما هو اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة
عرفا، وهي حجية رأي المجتهد في المقام. توضيحه: ان الأحكام قد تكون تابعة
لموضوعاتها حدوثا وبقاء، كما هو الغالب، مثل حرمة الخمر، فانها تدور مدار
بقاء الخمرية وارتفاعها. وقد تكون ثابتة بحدوث موضوعها حدوثا وبقاء، نظير
السقوط عن الإمامة بمجرد ان يمد الإنسان على قول، والفتوى من هذا القبيل،
فان موضوعها حدوث الرّأي، كما في الاخبار وحجيته، فهو متيقن الحجية، ويشك
في بقاء تلك الحجية، فالموضوع باق غير متبدل.
و أما النقض بالعدول فهو غير وارد، وذلك لأن العدول عن الفتوى كالعدول
[١]كفاية الأصول: ٢-٤٤٣.