دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٦٦ - الأقوال في حجية الاستصحاب
و ليعلم
ان ما ذكرناه في الشبهة الحكمية لا ينتقض بالشبهات الموضوعية، فان الشك
فيها إنّما هو في بقاء الموضوع، فإذا شك في الطهارة لاحتمال تحقق النوم،
فإذا جرى فيه الاستصحاب وثبت بقاء الموضوع بالتعبد الشرعي ترتب عليه الحكم
الشرعي لا محالة. وهذا بخلاف الشك في سعة المجعول وضيقه، فانه ليس هناك شك
من غير ناحية الحكم أصلا لا في بقاء ذات الموضوع، ولا في شيء من خصوصياته،
ليجري فيه الاستصحاب، إلاّ بعنوان الموضوعية للحكم الّذي مرجعه إلى الشك
في نفس الحكم، وقد عرفت المعارضة فيه.
و من ثم أنكرنا تبعا للشيخ جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية، كما إذا
ثبت وجوب إكرام العالم، وشككنا في ان المشتق حقيقة في خصوص المتلبس أو يعمه
وما انقضى عنه المبدأ. أما في الموضوع، فلعدم الشك في بقاء ما كان متيقنا،
إذ المفروض أنه كان متلبسا بالعلم سابقا، وقد انقضى عنه المبدأ بالفعل
يقينا، وأما في الحكم، فلعدم إحراز الموضوع، فلا تقاس الشبهة الحكمية
بالموضوعية.
ثم ان الفاضل النراقي أشكل على نفسه بأن شرط استصحاب عدم الجعل وهو اتصال
زمان اليقين بالشك مفقود، فان زمان اليقين بعدم حرمة وطئ الحائض مثلا هو
قبل الحيض، وزمان الشك في ذلك بعد انقطاع الدم، واتصالهما معتبر في
الاستصحاب، لمكان الفاء في الصحيحة.
ثم أجاب عنه باتصالهما، لإمكان فرض زمان الشك أيضا قبل الحالتين، فالجعل بالقياس إلى الزمان المشكوك فيه من أول الأمر كان مشكوكا.
و استغرب المحقق النائيني[١]من
هذا الجواب، وذكر ان اتصال زماني الصفتين وان كان ثابتا إلاّ ان المعتبر
اتصال زمان المتيقن بالمشكوك، وهو مفقود، مثلا إذا علم عدالة زيد يوم
الجمعة، وعلم بارتفاعها يوم السبت، وشك
[١]أجود التقريرات: ٢-٤٠٤-٤٠٥.