دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢٤ - التنبيه الخامس عشر اشتراط وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة
ثم ان المستصحب قد يكون موضوعا خارجيا. وقد يكون حكما شرعيا.
و على الأول، قد يكون المستصحب من المحمولات الأولية، أعني الوجود المحمولي
ومفاد كان التامة، أو العدم المحمولي ومفاد ليس التامة، ويعبر عنه
بالمحمولات الأولية، لأن كل ماهية إذا لوحظت يحمل عليها ابتداء أحد الأمرين
من الوجود أو العدم، لاستحالة ارتفاع النقيضين. وقد يكون المستصحب من
المحمولات الثانوية، والمراد بها ما يقابل الأولية، أي ما يحمل على الشيء
بعد حمل الوجود عليه، ولو كان محمولا ثالثا أو رابعا ولم يمكن حمله إلاّ
بعد حمل أمور ثلاثة أو أربعة عليه، كالأوصاف الاختيارية، فانه لا يصلح
حملها إلاّ بعد حمل الوجود والشوق والاختيار وسائر مبادئ الإرادة عليه، فلا
يصح أن يقال: ان الإنسان يحرك إصبعه حين الكتابة إلاّ بعد حمل الوجود
ومبادئ الاختيار عليه، وكل ذلك يعبر عنها بالمحمولات الثانية في مقابل
المحمولات الأولية كالمعقولات الثانوية في مقابل المعقولات الأولية كالقيام
أو العدالة ونحوها، فان اتصاف الموضوع بها فرع وجوده.
أما إن كان المستصحب محمولا أوليا، فلا معنى فيه لبقاء الموضوع خارجا، إذ
مع فرض بقائه كذلك لا شك ليستصحب، بل لا بد وان يفرض نفس الماهية فيضاف
إليها الوجود أو العدم. وأما الماهية الموجودة فلا معنى لاستصحاب وجودها أو
عدمها كما هو واضح، فيقال الماهية الشخصية كانت موجودة يقينا، والشك في
اتصافها به، فيستصحب، فالموضوع في هذا الفرض هو نفس الماهية، لا الماهية
المفروض وجودها.
و أما إن كان المستصحب من المحمولات الثانوية، فالشك فيها يتصور على أقسام
ثلاثة: لأنه تارة: يكون منشأ الشك في بقاء الوصف الشك في بقاء الموضوع، كما
إذا شككنا في عدالة زيد للشك في حياته، بعد العلم بأنه لو كان حيا