دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٤ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
التحقيق:
انه ان قلنا: بان أول شوال عنوان مركب من أمر وجودي وهو كون اليوم من
شوال، وأمر عدمي وهو عدم كون اليوم السابق عليه من شوال، فيمكن إحرازه
بالاستصحاب، بضم الوجدان إلى الأصل، فان كون يوم ما بعد يوم الشك من شوال
محرز بالوجدان، ويجري عدم كون اليوم السابق عليه من شوال بالتعبد
الاستصحابي. وأما ان قلنا: بأن أول الشهر عنوان بسيط ينتزع من كون اليوم من
الشهر وعدم مسبوقيته بيوم آخر منه، فلا يمكن إثباته باستصحاب عدم طلوع
الهلال في اليوم السابق أو عدم كونه من الشهر اللاحق، لأنه مثبت.
و الظاهر عرفا ان عنوان أول الشهر وكذا ما بعده عنوان بسيط غير مركب، وعليه يشكل الأمر في الحكم بكون ما بعد يوم الشك عيد.
و قد ذكر الميرزا[١]قدّس سرّه ان
الوجه في ذلك ليس هو الاستصحاب، بل يستفاد ذلك من بعض الروايات الواردة في
ان أول شهر شوال يثبت بأحد أمرين، رؤية الهلال ومضي ثلاثين يوم من رمضان،
وفي الفرض مضى من رمضان ثلاثون يوما، تسع وعشرين منه مضى وجدانا واليوم
الثلاثون منه بالتعبد الاستصحابي.
و هذا الوجه وان كان متينا في الجملة، إذ لا يجري في غير شهر شوال من بقية
الشهور، ولا في غير يوم أول الشهر من بقية الأيام، لعدم ورود النص فيها، بل
لا بد في إثباته في كل من الموردين بعدم القول بالفصل، إلاّ انه غير محتاج
إليه، لإمكان إثبات ذلك بالاستصحاب، وذلك لأنه بعد مضي آن أو أقل من ما
بعد يوم الشك يقطع بتحقق أول شهر شوال، أما قبل أربع وعشرين ساعة فيكون
منقضيا، وأما الآن فهو باق، فيستصحب بقاؤه.
[١]أجود التقريرات: ٢-٤٢١-٤٢٢.