دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - التنبيه الثامن الكلام في الأصل المثبت
و أما
ان كان الأثر للواسطة حتى عرفا، غايته من باب المسامحة يراه العرف أثرا
لذيها، فهذا النّظر العرفي لا دليل على اعتباره، فالأمر دائر بين عدم
الواسطة وكونها واسطة جلية. وأما ثبوت الواسطة، وكونها خفية بذاك المعنى
الّذي أفاده، فمما لا نتعقله، فمثبت الاستصحاب ليس بحجة على جميع التقادير.
إلاّ ان جملة من الفقهاء القدماء ذكروا فروعا، كلها مبتنية على الأصل
المثبت، ولعل ذلك من جهة بنائهم على حجية الأصل المثبت، أو أنهم لم يميزوا
الأصل المثبت من غيره، فانه بحث حادث تعرض له بعض المتأخرين.
و كيف كان لا بأس بالتعرض لها، وبيان المختار فيها: أحدها: انه إذا كان
الملاقي نجسا، وكان أحد المتلاقيين مرطوبا سابقا، ثم شك في بقاء رطوبته حين
الملاقاة وعدمه، فرتبوا على استصحاب بقاء الرطوبة فيه نجاسة الملاقى. فان
رطوبة أحد المتلاقيين معتبرة في نجاسة الملاقى، فان كل يابس زكي أي لا
ينفعل بالملاقاة إلاّ مع الميتة على بعض الأقوال.
و التحقيق: انه إن قلنا: انّ موضوع نجاسة الملاقي للنجس أو للمتنجس أيضا
مركب من نجاسة الملاقى ورطوبة أحد المتلاقيين، فلا مانع من إثبات نجاسة
الملاقي باستصحاب بقاء الرطوبة في أحد المتلاقيين، بضم الوجدان إلى الأصل،
فان الملاقاة للنجس وجداني، وبقاء الرطوبة محرز بالاستصحاب، فيتم الموضوع.
و أما إن قلنا: بان موضوع النجاسة انما هو الانتقال والسراية، أعني انتقال
شيء من اجزاء النجس إلى الملاقي بسبب رطوبته أو رطوبة الملاقى، فمن الظاهر
عدم إمكان إثباته باستصحاب بقاء الرطوبة، فانه من أوضح أنحاء الأصل
المثبت.
و الصحيح: هو القول الثاني، وذلك لعدم ورود الدليل على سببية الملاقاة
للنجاسة مطلقا، ولا في بيان كيفية التنجس وطوره، أو موضوع نجاسة الملاقي،
وإنما حكم بنجاسة جملة من الأشياء، فلا محالة يرجع فيه إلى العرف، فانه
موكول