دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١١ - التنبيه الثالث عشر عموم العام أو استصحاب عدم المخصص
و قد أورد عليه الآخوند[١]بأن
في إطلاق كلا الشقين نظر، إذ لا يكفي لحاظ حال العام فقط، بل لا بد من
ملاحظة حال المخصص أيضا، فانه تارة: يكون الزمان قيدا للفرد الخارج من
العام، وأخرى: يكون ظرفا على ما هو مقتضى طبع الزمان والمكان إذا أخذ قيدا
في موضوع الحكم أو متعلقه.
فعلى الأول لا مجال لاستصحاب حكم المخصص أصلا، ولو سقط العام بالمعارضة،
لأنه قياس وإسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر، وليس من الاستصحاب في
شيء. فان كان عموم العام للأفراد الطولية استغراقيا، وكان الزمان قيدا
مفردا فيه، يرجع إليه، لأن خروج فرد لا يستلزم خروج فرد آخر، وإلاّ لا بد
من الرجوع إلى دليل آخر من أصل عملي أو غيره، ولا يمكن الرجوع إلى
الاستصحاب، ولا إلى العام.
و اما على الثاني أي لو كان الزمان ظرفا في المخصص، فلا مانع من استصحاب
حكم المخصص فيه في نفسه. فان كان الزمان قيدا في العام، لا بد من الرجوع
إلى عمومه، لا لنقصان في جريان الاستصحاب، بل لأنّ خروج فرد من العام لا
يوجب خروج الفرد الآخر، والأصل العملي لا يعارض به الدليل اللفظي، ولذا لو
فرض سقوطه بالمعارضة جرى استصحاب حكم المخصص.
و أما ان كان الزمان ظرفا في العام أيضا، فالرجوع إلى عمومه غير ممكن، إذ
المفروض أن مفاده كان حكما واحدا مستمرا، وقد انقطع عن ذاك الفرد، وعوده
يحتاج إلى دليل، فيرجع إلى استصحاب حكم المخصص لا محالة.
فالأقسام على ما بنى عليه أربعة، ففي بعضها يرجع إلى العموم، وفي بعضها إلى الاستصحاب، وفي بعضها لا يمكن الرجوع إلى شيء منهما.
ثم انه قدّس سرّه فصل في مورد الرجوع إلى الاستصحاب، أعني القسم الرابع، وهو
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٤١-٣٤٣.