دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٠ - الأقوال في حجية الاستصحاب
ينعدم
بنفس مرور الزمان، حتى مع فرض عدم تحقق معدوم أو انعدام موجود في العالم،
كالزوجية الانقطاعية، فانها غير مستمرة، ترتفع بمجرد مرور الزمان.
و ثالثة: يشك في كونه من أحد القسمين، من دون أن يكون في البين دليل يعين
الثاني، ولا إطلاق يعين الأوّل، وهذا يكون في الشبهة الحكمية تارة كما إذا
شك في فورية خيار واستمراره، وفي الشبهة الموضوعية أخرى، كما إذا شك في ما
وقع في الخارج انه عقد دوام أو انقطاع.
ففي الفرض الأوّل، إذا شك في البقاء، حيث ان مقتضى الاستمرار والجري العملي
على طبق اليقين السابق محرز، والشك في الرافع، فيجري الاستصحاب. كما ان
الشك في الفرض الثالث يكون من الشك في المقتضي، لعدم إحراز ذلك. وهذا هو
الّذي منع الشيخ قدّس سرّه جريان الاستصحاب فيه، فالشك في بقاء الخيار إذا
احتمل كونه مبنيا على الفور من هذا القبيل.
و في الفرض الثاني، إن كان الشك في البقاء قبل حصول الغاية كان من الشك في
الرافع، لأن استمرار المتيقن إلى حصول الغاية في نفسه كان محرزا، فيجري فيه
الاستصحاب. وإن كان من جهة الشك في حصول الغاية، فهو ينقسم إلى أقسام
ثلاثة، لأنه تارة: يكون لشبهة حكمية مفهومية، وأخرى: لشبهة حكمية محضة،
وثالثة: موضوعية.
أمّا في الشبهة المفهومية، فلا يجري الاستصحاب على مسلك الشيخ قدّس سرّه،
لأن الشك حينئذ من الشك في المقتضي، كما إذا شك في بقاء وجوب الظهرين، لأجل
الشك في حصول غايتهما من جهة الشبهة المفهومية، وان عنوان الغروب يتحقق
باستتار القرص أو لا يتحقق إلاّ بزوال الحمرة، فانه لم يحرز فيه استعداد
الوجوب وقابليته للبقاء إلى هذا الحد.
و هكذا في الشبهة الحكمية المحضة، كما إذا شك في انّ آخر وقت العشاء هو