دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - التنبيه الثالث عشر عموم العام أو استصحاب عدم المخصص
فيحكم بالفعل المستمر، كإيجاب صوم ستين يوم مستمرا، فيكون الحكم واردا على الاستمرار.
و توضيح ذلك: ان الأحكام تكون مركبة من أمور ثلاثة: نفس الحكم، ومتعلقه وهو
فعل المكلف، وموضوعه وهو ما يتعلق به فعل المكلف من الأمور الخارجية.
والموضوع غالبا يكون من قبيل الجواهر والأجسام الخارجية، فلا يقيد بالزمان،
بل يكون الزمان ظرفا له على ما هو مقتضى طبعه. وأما المتعلق والحكم فيمكن
تقييد كل منهما بالزمان، فيمكن جعل الحكم المستمر، كما يمكن جعل الحكم
متعلقا بأمر مستمر. وفي الأول يكون الاستمرار واردا على الحكم.
و في الثاني يكون الحكم واردا على الاستمرار. والأول أي الحكم المستمر لا
يمكن جعله بدليل واحد، بل لا بد هناك من دليلين، أحدهما: يتكفل إثبات أصل
الحكم، والآخر: يفيد استمراره، لأن استمرار الشيء فرع ثبوته، بخلاف
الثاني، أعني الحكم الوارد على المتعلق المستمر، كوجوب صوم زمان مستمر،
فانه يمكن ان يتكفله الدليل الواحد. ثم جعل ذلك موردا للتفصيل بين الرجوع
إلى عموم العام واستصحاب حكم المخصص.
و الحاصل: ذكر الميرزا قدّس سرّه ان الاستمرار تارة: يكون واردا على الحكم،
بأن يكون الحكم حكما مستمرا في عمود الزمان، اما بنحو العام الاستغراقي،
أو بنحو العموم المجموعي. وأخرى: يكون الحكم واردا على الاستمرار، بأن يكون
متعلق الحكم مستمرا، اما بنحو العام المجموعي، أو الاستغراقي. ويفرق كل من
القسمين عن الآخر من وجهين: الأول: أن الحكم الوارد على الاستمرار يمكن ان
يتكفله دليل واحد، بأن يدل على أصله وعلى استمراره، فان الحاكم الملتفت لا
بد وان يلاحظ متعلق حكمه بما له من الشئون، ومن حالاته كونه مستمرا أو غير
مستمر، فيمكنه ان يلاحظه