دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - الجهة الثالثة في أنهما قاعدتان أو قاعدة واحدة
خصوص
الصلاة، إلاّ انهما مشتملتان على كبرى كلية. ومجرد الإجماع على لزوم
الاعتناء بالشك في الأثناء في غير باب الصلاة لا يوجب انقلاب ظهور الرواية
في الكبرى الكلية واختصاصه باب الصلاة.
فتحصل: انه ثبوتا لا مانع من دخول الشك في الأجزاء أو الشرائط في الأثناء
أو بعد العمل تحت قاعدة واحدة، بإرجاع الفراغ إلى التجاوز على ما تقدم.
و ليس المجعول في كل من الموردين مخالفا للمجعول في المورد الآخر.
فيقع الكلام في مقام الإثبات، وان المستفاد من الأدلة أي شيء. هل المستفاد
منها قاعدة واحدة أو قاعدتان في موردين؟. وعليه يمكن ان يعتبر في إحداهما
ما لم يعتبر في الأخرى، كالدخول في الغير في قاعدة التجاوز دون الفراغ.
و نقول: الروايات المشتملة على عنوان المضي كقوله عليه السّلام«كل ما شككت في شيء مما قد مضى فأمضه كما هو»[١]ظاهرة
في قاعدة الفراغ، لظهور المضي في المضي الحقيقي، كما ان ظاهر الإسناد يكون
حقيقيا. وعليه فيختص بموارد الشك في صحة العمل الّذي مضى حقيقة، ولا يعم
موارد الشك في أصل وجود الجزء أو الشرط، بداهة عدم صحة اسناد المضي إليه
حقيقة، فان ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له، وكيف يصدق المضي على ما لم
يحرز وجوده بعد؟! نعم تعم هذه الأخبار موارد الشك في صحة الجزء وفساده بعد
فرض تحققه، لإطلاقها وصدق مضي الجزء الّذي يشك في صحته وفساده. فهذه
الروايات مختصة بقاعدة الفراغ وعدم الاعتناء بالشك في صحة العمل بعد الفراغ
عنه.
و أما أخبار قاعدة التجاوز، فهي منحصرة بصحيحة زرارة، وموثقة
[١]وسائل الشيعة: ٥-باب ٢٣ من أبواب الخلل في الصلاة، ح ٣.