دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٦٧ - الأقوال في حجية الاستصحاب
فيها
يوم الأحد، لم يجر استصحاب العدالة، لأن المشكوك متصل بالفسق المتيقن يوم
السبت، لا بالعدالة المتيقنة يوم الجمعة، والمقام من هذا القبيل، لأن
الحرمة الفعلية المتيقنة حال الحيض قد تخللت بين المتيقن والمشكوك، فان
المتيقن عدم حرمة الوطء قبل تحقق الحيض، والمشكوك عدمها بعد انقطاع الدم
قبل الغسل.
و نقول: ما أفاده قدّس سرّه من عدم اعتبار اتصال زماني الصفتين وإن كان
متينا، وإلاّ لاختص الاستصحاب بموارد نادرة، إذ قل ما يتفق ان لا يتخلل بين
اليقين والشك نوم أو غفلة أو نحو ذلك، بل قد يحدثان في زمان واحد،
فالمعتبر اتصال زمان المتيقن والمشكوك، إلاّ أنه موجود فيما نحن فيه أيضا،
وذلك لأن الشك في بقاء المجعول مسبوق بيقينين، أحدهما في مرحلة الجعل،
والآخر في مرحلة المجعول، من دون ان يتخلل بين المتيقن والمشكوك في كل من
المرحلتين شيء، أما من ناحية الحكم الفعلي فواضح، وأما من ناحية الجعل
فلأن المشكوك تبدل عدم الجعل أزلا بالجعل في الزائد على المقدار المتيقن
تبدله.
و الحاصل: الشك في بقاء الحكم الفعلي مسبوق بيقينين في مرحلتين، ففي مرحلة
الجعل مسبوق باليقين بثبوت الحكم، فيكون الشك شكا في البقاء، فيجري فيه
الاستصحاب، وبما ان المجعول لا واقع له سوى الجعل، بمعنى انه بعد فعلية
الموضوع بنفسه يكون حكما فعليا، فالشك فيه من ناحية الجعل مسبوق باليقين
بالعدم، ومن هذه الجهة يكون الشك في الحدوث، فيجري فيه استصحاب عدم الجعل،
فيتعارضان.
و قد أورد عليه بوجوه: الأول: ما يقال ان استصحاب بقاء الحكم الفعلي لا
يعارضه استصحاب عدم جعله، لأنه في نفسه معارض باستصحاب عدم جعل غيره، بعد
العلم الإجمالي