دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - ثم هل يعتبر في قاعدة الفراغ أو التجاوز الدخول في الغير أو لا يعتبر ذلك؟
عن محل
المشكوك قبل الدخول في غيره، فلا يكون الشك في وجود الجزء أو الشرط ملغى
إلاّ إذا كان بعد الدخول في غير المشكوك. وسنتكلم في اعتبار خصوصية خاصة في
الغير وعدمه.
و أما قاعدة الفراغ: فمن هذه الجهة لا يعتبر فيها الدخول في الغير، لصدق
المضي عن الشيء حقيقة فيما إذا شك في صحته بعد الفراغ عنه قبل الدخول في
الغير، فعنوان المضي لا يقتضي الدخول في الغير.
إلاّ انّه يقع الكلام فيها في مقامين: أحدهما: في انّه هل لدليلها إطلاق
يعم موارد الشك في الصحة قبل الدخول في الغير، أي من حيث ثبوت المقتضي لعدم
اعتبار الدخول في الغير.
ثانيهما: في أنه بعد ثبوت الإطلاق، هل يكون هناك مانع عن التمسك به أي مقيد
أو مخصص لإطلاقه أو عموم، أو لا؟ أما المقام الأول: فقد يمنع عن التمسك
بإطلاق إحدى الروايتين، وعموم الأخرى من جهات: إحداها: ان المطلق ينصرف إلى
أفراده الشائعة، ولا يعم الأفراد النادرة، والأفراد الشائعة للشك فيما مضى
موارد الدخول في الغير دون غيره.
و فيه: ان اختصاص المطلق بالفرد النادر مستهجن لا عمومه له، وإلاّ لما أمكن
التمسك بإطلاق أكثر المطلقات، مع أنه لم يستشكل في التمسك بإطلاقها أحد،
ولذا تمسكوا بإطلاق موثقة ابن بكير التي حكم الإمام عليه السّلام فيها
بفساد الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه، وحكموا بفسادها في اجزاء الأفراد
النادرة من الحيوان كالأسد والكركدن ونحوها من دون نكير.
ثانيها: وجود القدر المتيقن في البين، فان المتيقن من الشك فيما مضى ما إذا كان بعد الدخول في الغير.