دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٤٢ - التنبيه السادس الاستصحاب التعليقي
خارجا للحرمة لا يبقى شك في ارتفاع الحلية والطهارة السابقتين فيجري فيهما الاستصحاب.
و فيه: أولا: عدم ثبوت السببية رأسا، لأنها فرع الاثنينية، ولا تعدد للشك
في المقام، بل هو شك واحد متعلق بثبوت الحرمة الفعلية أو الحلية، ناش من
الجهل بكون الحلية والطهارة كانت مغياة بالغليان أو لم تكن بل كانت مطلقة.
و ذلك لأن العصير قبل ان يغلي كان محكوما بحكمين، أحدهما تعليقي، والآخر
تنجيزي، ولم يكن بينهما تضاد، لعدم فعلية أحد الحكمين. وأما بعد فعلية
الغليان، فيستحيل ثبوت كليهما، لاستلزامه اجتماع حكمين فعليين مع تضادهما.
و إثبات أحدهما مستلزم نفي الآخر عقلا، فيعلم إجمالا بعدم ثبوت أحدهما،
ونسبة العلم الإجمالي إليهما على حد سواء فنشك في الثابت منهما، وانه
الحرمة أو الإباحة، فأين التعدد والسببية.
و ثانيا: نسلم السببية، إلاّ أنه كما عرفت ليس كل أصل جار في السبب يكون
حاكما على الأصل الجاري في المسبب، بل يعتبر فيها ان يكون ما تعلق به الشك
المسببي من الآثار الشرعية المترتبة على الأصل السببي، بحيث يكون جريانه
رافعا للشك فيه تعبدا، وليس المقام كذلك، لأن ارتفاع الحلية الفعلية من
الآثار العقلية المترتبة على بقاء الحرمة الفعلية، من باب استحالة اجتماع
الضدين، فالحكومة ممنوعة.
فهذا الجواب لا يدع الإشكال.
ثانيهما: ما ذكره الآخوند قدس سرّه في الكفاية[١]-و هو الصحيح-من ان الحلية الفعلية لم تكن مطلقة ليشك في بقائها بعد الغليان، بل هي مغياة بعدم الغليان،
[١]كفاية الأصول: ٢-٣٢٢-٣٢٣.