دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - قاعدة اليقين
ليبحث أن إطلاق اليقين عليه حقيقة أو مجاز، فلو كان المأخوذ في الأدلة عنوان المتيقن ونحوه من المشتقات لكان لهذا التوهم مجال.
لا يقال: ان إطلاق اليقين على اليقين المعدوم بالفعل بلحاظ حال تحققه يكون
حقيقة على أي تقدير، فيعم اليقين اليقين في القاعدة بلحاظ حال ثبوته.
لأنّا نقول: هذا انما يتم لو كان اليقين في الأدلة مأخوذا بما أنه صفة أي
موضوعيا، لا طريقيا وبما هو كاشف كما هو الظاهر، إذ كاشفيته انما تكون ما
دام موجودا، وليس له طريقية بعد انعدامه، فكيف يعم حينئذ اليقين المعدوم
بالشك الساري، فهو ظاهر في اليقين الفعلي بلحاظ حال الجري على طبقه، وهو
حال الشك، وهو مورد الاستصحاب فقط.
الثالث: ان المنع من نقض اليقين بالشك لا يمكن الأخذ بظاهره، لأن الصفتين
متنافيتان، لا يمكن اجتماعهما متعلقا بشيء في زمان واحد، فلا بد من
الالتزام بالمسامحة ومخالفة الظاهر بأحد النحوين. أما بجعل الزمان قيدا
لليقين والشك، مع التحفظ على اتحاد متعلقيهما من جميع الجهات، كما في مورد
القاعدة.
و إما بجعل المتعلق هي الطبيعة مع إلغاء خصوصية الحدوث والبقاء، كما في
الاستصحاب. فإذا فرضنا تكفل الدليل الواحد لهما لزم لحاظ الزمان وأخذه قيدا
وظرفا في دليل واحد، وهو محال، فإذا يلزم اختصاص الأدلة بالاستصحاب، لعدم
شمولها لهما معا.
و في جميع الوجوه نظر: أما الوجه الأول: فلأن الحدوث في الاستصحاب وان كان
مفروضا، وفي القاعدة غير مفروض، إلاّ أن الحدوث ليس موضوعا في الأدلة، بل
الموضوع فيها نفس اليقين والشك، والحدوث متعلق الموضوع، ولا مانع من كونه
مفروض