دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣١٢ - الجهة السادسة في جريان القاعدة عند الشك في أثناء العمل
إلاّ ان
تجاوز المحل العقلي كاف في جريان قاعدة التجاوز، لأنها ليست وظيفة عملية
تعبدية، بل هي من الأمارات على ما استظهرنا من الأدلة، والتعليل فيها وعموم
العلة يقتضي جريانها عند تجاوز المحل العقلي أيضا، لأن الأذكرية النوعية
في المحل العقلي أيضا متحققة.
و فيه: ان القاعدة وان كانت من الأمارات النوعية، إلاّ انها انما اعتبرت
شرعا في مقام الامتثال لا مطلقا. وعموم العلة لا يقتضي التعدي إلاّ إلى ما
يكون مماثلا لموردها، فالأذكرية النوعية الكاشفة عن الإتيان بالمشكوك جعلها
الشارع حجة في مقام امتثال المأمور به دون غيره.
و يؤيد الاختصاص أنه لم يتوهم أحد جريان قاعدة التجاوز بتجاوز المحل
العادي، كما إذا فرضنا أن أحدا كان من عادته الصلاة في أول الوقت، فشك في
يوم بعد تجاوزه، أو كان معتادا بالاستنجاء بعد البول، فشك فيه بعد القيام
عن البول، مع ان الأذكرية النوعية متحققة في تجاوز المحل العادي أيضا.
و الحاصل: انه إذا شك في صحة العمل بعد الفراغ عنه، لأجل احتمال الإخلال
بشرط من شروطه تجري فيه قاعدة الفراغ، ويترتب عليها صحة ما أتى به دون ما
لم يأت به بعد.
و أما إذا شك في ذلك في أثناء العمل، فان كان الشرط معتبرا في مجموع العمل
حتى الأكوان المتخللة في البين، لا بد من الاعتناء بالشك، لعدم صدق التجاوز
بالإضافة إلى حال الشك.
و إن كان الشرط لمجموع العمل. فان كان من قبيل الشرط المقارن، جرت قاعدة
التجاوز في الأجزاء السابقة دون اللاحقة. وإن كان من قبيل الشرط المتقدم،
وكان له محل شرعي سابق على العمل، جرت القاعدة في نفس الشرط، لصدق تجاوز
محله، وترتب عليه صحة الأجزاء السابقة واللاحقة والأعمال الآتية