دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٣٢ - المقام الثاني والكلام فيه يقع في موردين
و قد عرفت المنع عنه لكونه من التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية.
و بما ذكر ظهر الحال فيما إذا شك في الحكم بعد العلم بالغاية والعلم
بتحققها، كما إذا علم بأن غاية وجوب الصوم هي الاستتار، وعلم بتحققه، ومع
ذلك شك في وجوب الإمساك، فانه لا مجال فيه للاستصحاب، لكون الشك فيه من
الشك في الحدوث لا في البقاء.
فتحصل: أن الحق عدم جريان الاستصحاب فيما إذا شك في بقاء الحكم المقيد
بالزمان أو المتعلق بأمر مقيد به، بحيث كان ثبوت الحكم بعد انقضائه حكما
حادثا عرفا، لا بقاء الحكم الأول لأجل الشك في بقاء الزمان لشبهة حكمية.
ثم انّ ظاهر كلام الشيخ جريان استصحاب عدم الحكم في الفرض[١]. إلاّ أن المحقق النائيني منع عنه أيضا، واختار الرجوع إلى أصل آخر من البراءة والاشتغال. وذكر في وجهه ما حاصله[٢]:
ان استصحاب العدم لا يجري في المجعول أي الحكم الفعلي، ولا في الجعل. أما
الأول، فلأن المتيقن انما هو عدم الحكم المقيد بهذا الزمان، أو المتعلق بما
هو مقيد به من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا المحمول، إذ لم يكن الزمان
موجودا ليكون الحكم المقيد به ثابتا، فعدم ثبوته كان من باب عدم تحقق
موضوعه، ولا يجري الاستصحاب في السالبة بانتفاء الموضوع.
و فيه: انا بينا في محله من بحث العام والخاصّ عدم الفرق في جريان
الاستصحاب في الأعدام بين ما هي من قبيل السالبة بانتفاء المحمول أو
الموضوع، فما ذكره إنما يتم على مبناه، لا على المبنى المختار.
و أما الثاني، فلأنه لا يثبت باستصحاب عدم الجعل عدم المجعول، الّذي يترتب عليه الأثر.
[١]فرائد الأصول: ٢-٦٤٩(ط. جامعة المدرسين).
[٢]أجود التقريرات: ٢-٤٠٥-٤٠٦.