دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٦ - التنبيه الثالث موارد ثبوت الحالة السابقة بغير اليقين
فنقول: يقع الكلام تارة: في جريان الاستصحاب في مؤديات الطرق والأمارات، وأخرى: في موارد الأصول العملية.
أما الأمارات: فيستحيل ان يكون المجعول فيها هو المنجزية والمعذرية،
لاستقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، وهو غير قابل للتخصيص، كقبح الظلم
الّذي لا يمكن تخصيصه، فلا معنى لأن يقال ان العقاب بلا بيان قبيح إلاّ في
مورد الأمارة، بل لو أراد المولى تنجيز الواقع لا بد له من إيصاله ولو
بإيجاب الاحتياط على ما مرّ تفصيله.
و عليه فلا مناص من الالتزام بكون المجعول في الأمارات هي الطريقية، أي
اعتبارها علما تأسيسا أو إمضاء، كما هو ظاهر أدلتها أيضا، كقوله عليه
السّلام«لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرد به عن ثقاتنا»فحينئذ يوجد باعتبار
الشارع صنف آخر للعلم، فيكون له فردان واقعي وتعبدي.
و يترتب على اعتباره هذا أمران: أحدهما: المنجزية، فان المكلف الّذي قامت
الأمارة لديه على الإلزام كان له ان يتمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان
ويأمن بها قبل اعتبار الشارع الأمارة علما. وأما بعده فليس له ذلك، لتمامية
البيان كما في موارد القطع الوجداني، فيكون نفس احتمال التكليف منجزا،
فالمنجزية ليست بنفسها مجعولة في باب الأمارات، وإنما هي أثر لما هو
المجعول.
ثانيهما: قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الكاشفية، كما هو
ظاهر عنوان العلم والقطع إذا أخذ في دليل، فإذا قامت الأمارة على نجاسة
شيء مثلا، فنسيها المكلف، وصلى فيه، وجب عليه الإعادة، كما كانت تجب عليه
فيما إذا علم وجدانا بالنجاسة ونسيها، ومن هنا ذكرنا في مبحث القطع قيام
الأمارة بدليل حجيتها مقام القطع الطريقي المحض والمأخوذ في الموضوع على
نحو الطريقية من دون