دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - التنبيه الحادي عشر موارد الشك في المتأخر والمتقدم من الحالتين
و ما
ذكره الآخوند من إنكاره الاستصحاب في المقام مبني على ما بنى عليه من
اعتبار اتصال زمان اليقين بالشك في جريان الاستصحاب، فإذا علم بالانفصال،
كما إذا علم بالطهارة يوم الخميس، وتيقن بالحدث يوم الجمعة، وشك فيها يوم
السبت، لا يجري استصحاب الطهارة، بل يجري استصحاب الحدث ليس إلاّ. وكذلك
إذا احتمل الانفصال لعدم إحراز موضوع الاستصحاب. وليس هذا مبنيا على إنكار
التمسك بالعامّ في الشبهات المصداقية، بل لو قيل به هناك لا يمكن التمسك
بدليل الاستصحاب في المقام، لأن القائل بالتمسك بالعامّ في الشبهة
المصداقية انما يقول به في المخصص المنفصل، وأما في المخصص المتصل كما إذا
قيل أكرم العلماء إلاّ فساقهم، وشك في فسق عالم، فلم يقل أحد بالرجوع فيه
إلى عموم العام، لأن الحكم والكبرى لا يتكفل إثبات موضوعه وصغراه، ولم
ينعقد للعلم ظهور في العموم أصلا كما هو ظاهر، والمقام من هذا القبيل.
ثم أوضحه بأن المتيقن وهو عدم إسلام الوارث ان أريد استصحابه بالإضافة إلى
عمود الزمان، فزمان الشك متصل بزمان اليقين، لأنه بعد زمان اليقين، ونفرضه
يوم الخميس، نشك في بقاء عدم الإسلام وتبدله بالوجود، فنستصحبه، إلاّ ان
الأثر على الفرض غير مترتب عليه، وانما هو مترتب على عدم إسلامه حال الموت،
فالمشكوك هو عدم الإسلام في هذا الظرف، وظرف اليقين بتحقق كلا الأمرين
بقاء هو يوم السبت، ولكن يحتمل أن يكون حدوث الموت يوم الخميس والإسلام يوم
الجمعة، كما يحتمل العكس، فحينئذ إن كان زمان حدوث الموت يوم الخميس،
فزمان اليقين وهو يوم الخميس متصل بزمان الشك وهو يوم الجمعة.
و أما إذا كان زمان حدوث الموت يوم السبت فقد انفصل يوم الجمعة بين
الزمانين، فلا يمكن إحراز اتصالهما، فلا يجوز التمسك بعموم دليل الاستصحاب
المختص بصورة اتصال زمان اليقين بالشك، لمكان الفاء في قوله عليه
السّلام«من كان على يقين من