دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٥٤ - الأقوال في حجية الاستصحاب
قاعدة الطهارة. وقوله عليه السّلام في حديث آخر«من كان على يقين فشك فليمض على يقينه، لأن اليقين لا يدفع بالشك»[١]فانه غير مشتمل على عنوان النقض بالشك، فيعم الشك في المقتضي.
و فيه: ما لا يخفى. أما الرواية الأولى فلأنّ موردها الشك في الرافع، وغاية
ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال بها انا نقطع من الخارج بعدم الخصوصية
للثوب، كما نقطع أيضا بأنه لا خصوصية في الإعارة، ولا خصوصية للذمي، فيعم
الحكم غير الثوب، وغير الإعارة كالإجارة، وغير الذمي كالمشرك الحربي،
فنتعدى. ولكن من المحتمل ان يكون للشك في الرافع خصوصية، فالتعدي إلى الشك
في المقتضي لا وجه له.
و أما الرواية الثانية، فلأنها مشتملة على عنوان المضي، وهو كعنوان النقض
لا يسند إلاّ إلى ما فيه اقتضاء الجري العملي على طبقه، فإذا كان اليقين
بنفسه قاصرا عن الجري على طبقه كيف يؤمر بالمضي عليه، ويؤكد ذلك تعليله
بقوله عليه السّلام«لأن اليقين لا يدفع بالشك»أي لا ينقض به، ولو لم يكن
اليقين بنفسه مقتضيا للجري على طبقه لما احتاج رفع اليد عنه بالدفع ولا
بالدافع، فليس لهذه الأخبار أيضا إطلاق يعم الشك في المقتضي.
و لكن مع ذلك كله ليس التفصيل تاما نقضا وحلا. والصحيح عدم الفرق بين الشك في المقتضي والشك في الرافع.
أما النقض: فأولا: لازمه عدم جريان الاستصحاب إذا شك في بقاء الحكم ونسخه،
مع ان أصالة عدم النسخ مما تسالم عليها الفريقان، حتى ادعى المحدث
الأسترآبادي كونها من الضروريات، فان قابلية الجعل للاستمرار والبقاء في
عمود
[١]الإرشاد: ١٥٩.