دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - المقام الثاني والكلام فيه يقع في موردين
يوجب الوحدة عرفا، وهي كافية في جريان الاستصحاب.
ثم انه بناء على ما ذكرناه من شمول أدلة الاستصحاب لموارد الشك في المقتضي،
كشموله لموارد الشك في الرافع، يجري الاستصحاب إذا شك في بقاء الحركة،
سواء كان منشؤه الشك في وجود الرافع، أو في المقتضي، أو في حدوث مقتضى
البقاء بعد العلم بارتفاع مقتضى الحركة حدوثا، ففي جميعها يجري الاستصحاب.
و كل هذه الفروض متصورة في الحركة، فانه تارة: يكون مقتضى الحركة بقاء
محرزة ويشك فيها لاحتمال طرو الرافع، كما إذا علم بخروج زيد من منزله قاصدا
مكانا يقتضي بقاؤه في السير إلاّ انه يحتمل انقطاعه لوجود مانع في البين،
فيجري استصحاب الحركة. وأخرى: يشك في ثبوت مقتضى البقاء، كما إذا علم بخروج
زيد من داره، ولم يعلم أنه خرج بداعي زيارة كربلاء ليكون مسيره مستمرا، أو
الكوفة مثلا ليكون منقضيا، فالشك يكون في مقتضي الحركة، فيستصحب بقاؤها.
وثالثة: يعلم بأن ما دعاه إلى السير كان قصيرا لم يبق إلى الآن، ولكن يحتمل
استمرار الحركة لاحتمال انقداح داع آخر له على السير، ويجري فيه الاستصحاب
أيضا.
إلاّ أن المحقق النائيني منع عنه في القسم الأخير، حتى بناء على جريانه عند
الشك في المقتضي، بدعوى: ان حافظ الوحدة في الحركة انما هو الداعي ووحدته،
فإذا فرض بقاء الحركة بداعي آخر، فهي حركة أخرى حادثة مباينة للحركة
الأولى لا بقاؤها، فكيف يستصحب[١].
و بما ذكرنا ظهر الجواب عنه، فان حافظ وحدتها هو الاتصال لا الداعي.
[١]فوائد الأصول: ٤-٤٤١.