دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٥ - الثانية مضمرة أخرى لزرارة
علم بأن
النجاسة الموجودة هي النجاسة السابقة، وليست شيئا وقع عليه في الأثناء.
وهكذا قوله عليه السّلام بعد ذلك«فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك» وهو
الاستصحاب، إذ لا مجال له فيما إذا انكشف له وقوع ما أتى به من الصلاة في
الثوب النجس.
فالصحيح هو البطلان ووجوب الإعادة. هذا من حيث الحكم الفرعي.
و أما مورد التمسك بالرواية للاستصحاب، فهو قوله عليه السّلام«فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك»الّذي كرر ذكره في فقرتين منها.
أمّا المذكور في الجملة الثانية، فدلالته على الكبرى الكلية أظهر من
الرواية السابقة، لوجهين، صراحة قوله عليه السّلام«لأنك لا تدري لعله شيء
وقع عليك»في التعليل، وظهور لا ينبغي في الكبرى الكلية الارتكازية.
و إنّما الكلام في التمسك بما ذكر في الجملة الأولى، فان الإمام عليه
السّلام طبقه على عدم وجوب الإعادة، ولم يطبقه على جواز الدخول في الصلاة،
وإلاّ لكان أيضا ظاهرا في ذلك، إذ من الظاهر ان إعادة الصلاة في مفروض
السؤال ليست من نقض اليقين بالشك، بل هي من نقض اليقين باليقين، ولذا حمله
بعضهم على قاعدة اليقين كما حكاه في الكفاية[١].
و لكنه غير تام، لأنّ صفتي اليقين والشك في الشك الساري لا بد من تعلقهما
بالحدوث، بخلاف الاستصحاب، فان اليقين فيه لا بد وان يتعلق بالحدوث والشك
بالبقاء. فان أريد من اليقين في هذه الجملة اليقين بالطهارة السابقة على
احتمال ملاقاة الثوب مع النجس، فهو باق لم يتبدل بالشك. وان أريد به اليقين
بالطهارة بعد احتمال ملاقاة الثوب مع النجس، حيث نظر فيه، ولم يجد
النجاسة، فتيقن
[١]كفاية الأصول: ٢-٢٩٠.