دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣١٣ - الجهة السادسة في جريان القاعدة عند الشك في أثناء العمل
أيضا، لأن الشرط على الفرض اعتبر فيه التقدم على جميع اجزاء العمل.
و قد يتخيل كون صلاة الظهر بالإضافة إلى صلاة العصر من هذا القبيل، فإذا
فرضنا ان المصلي في أثناء اشتغاله بصلاة العصر شك في أنه هل أتى بالظهر أم
لم يأت بها؟جرت قاعدة التجاوز في صلاة الظهر، فلا يجب إعادتها، وصحت صلاة
العصر أيضا، لأن صلاة العصر مشروطة بصلاة الظهر كاشتراط الصلاة بالغسلات
والمسحات.
و فيه: أولا: ما ذكره الشيخ من ان الترتيب بين العصر والظهر شرط ذكري لا
واقعي، وليس العصر في فرض النسيان مشروطا بأن تكون متعقبة بالظهر، ولذا لو
فرضنا ان المصلي نسي الإتيان بصلاة الظهر حتى أتم العصر صحت صلاته، فامّا
أن تحسب ظهرا، كما صرح به في العروة لقوله عليه السّلام«أربع مكان أربع»[١]و
امّا تحسب عصرا، فيجب عليه الإتيان بالظهر بعد ذلك، فليس لصلاة الظهر محل
شرعي سابق على صلاة العصر في فرض النسيان ليصدق انه تجاوز محله، بل لا يشك
في صحة الصلاة حينئذ ليرجع إلى قاعدة التجاوز أو غيرها.
و ثانيا: نفرض ان الترتيب بين الصلاتين شرط واقعي، إلاّ أنك قد عرفت ان
صلاة الظهر غير مشروطة بالسبق على العصر، ولذا تصح ولو لم يأت المكلف بصلاة
العصر بعد ذلك عصيانا أو لموت ونحوه. بل صلاة العصر مشروط بالتعقب بالظهر،
لقوله عليه السّلام«إلاّ ان هذه قبل هذه»[٢]فليس لصلاة الظهر محل شرعي ليصدق مع فوته عنوان التجاوز، فمقتضى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب لزوم الإتيان بها.
و بعبارة أخرى: في صلاة الظهر حيثيتان: حيثية وجوبها النفسيّ، وحيثية
[١]وسائل الشيعة: ٣-باب ٦٣ من أبواب المواقيت، ح ١.
[٢]وسائل الشيعة: ٣-باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ٢٠.